الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩قوله: «مهاجرة الفتح»: بضمِّ الميم وكسر الجيم، قيل: هم الذين أسلموا <3/389> قبل الفتح وهاجروا عامه - أي عام الفتح - إذ لا هجرة بعده، وَقِيلَ: هم مُسلمة الفتح الذين هاجروا بعده، واستظهره عياض، قال: لأنَّهم الذين يطلق عليهم مشيخة قريش، وأطلق على من تحوَّل إِلىَ المدينة بعد الفتح لأنَّه مهاجر صورةً - وإن انقطع حكم الهجرة بالفتح - احترازًا عن غيرهم مِمَّن أقام بِمَكَّةَ ولم يهاجر.
قوله: «إِنِّي مُصبحٌ»: بضمِّ الميم وسكون الصاد وكسر الموحَّدة الخفيفة، وبفتح الصاد المهملة وكسر الموحَّدة الثقيلة: أي مسافر في الصباح.
قوله: «على ظهر»: أي راكب على راحلة، وأطلق الظهر على الراحلة لأنَّه موضع الركوب منها، فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم البعض على الكلِّ، وإنَّما أخذ برأي المشيخة لأنَّه أحوط للمسلمين، ولأنَّهم أهل السنِّ والتجربة، وقد وافقهم عليه كثير من الناس. ومستند الطائفتين في اختلافهم مبنيٌّ على أصلين شرعيَّين: الأول التَّوَكُّل والتسليم لقضاء الله وقدره، والثاني الحذر وترك إلقاء اليد إِلىَ التهلكة.
قوله: «لو غيرك قالها»: لكان أولى منك بتلك المقالة لأنَّها لا تليق بمثلك، أو هي للتمنِّي ولا تحتاج إِلىَ جواب، وَالْمَعنَى: إِنَّ غيرك مِمَّن لا فهم له إذا قال ذلك يُعذر.