الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٢١الحديث قد تقدَّم في عدَّة الشهداء من كتاب الجهاد، وقد تقدَّم شرحه هناك، والمُراد من ذكره هنا ذكر المطعون أنَّه من جملة الشهداء، وذلك يُؤَيِّدُ أنَّ الطعن من وخز أعدائنا من الجنِّ، وقد تقدَّم الكلام في ذلك، والله أعلم.
قوله: «الشهداء خمسة»: وفسَّرها الرَّسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن لم يكن الشهداء من أمَّتي إِلاَّ من قتل بالسيف فهم إذن قليلٌ».
<3/392> في الحُمَّى والوَعك
«الحمَّى»: بضمِّ الحاء وتشديد الميم والقصر: حرارة غزيرة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسُّط الروح والدم في العروق إِلىَ جميع البدن، وهي قسمان:
- عرضية: وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها.
- ومرضية: وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادَّة، ثمَّ منها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمَّى يومٍ، لأنَّها تقلع غالبًا في يوم، ونهايتها إِلىَ ثلاثة أيَّام، وإن كان تعلُّقها بالأعضاء الأَصلِيَّة فهي حمَّى دِقٍّ وهي أخطرها، وإن كان تعلُّقها <3/393> بالأخلاط سمِّيت عفنية، وهي بعدد الأخلاط الأربعة، وتحت هذا الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب.
وأمَّا «الوعك»: فقيل هو الحمَّى، فعطفه على الحمَّى عطف تفسير، وقيل: هو ألم الحمَّى، وقيل: مغثها، وقد تقدَّم ذكر ذلك كُلِّه، والله أعلم.
ما جاء في إطفاء الحُمَّى بالماء
قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم من حديث ابن عمر، وَهُوَ عند الشيخين أيضًا من حديث رافع بن خديج وعائشة أمِّ المؤمنين، وله طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما.