شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

قوله: «شامة»: بمعجمة وميم مخفَّفًا، و «طفيل»: بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء ، قال الربيع: شامة وطفيل جبلان مشرفان على مجنَّة، وكذا قال غيره أيضًا وزاد على بريد من مَكَّة، وقال الأكثر: جبلان بقرب مكَّة على نحو ثلاثين ميلاً منها، وقال الخطابي: كنت أحسبهما جبلين حتَّى مررتُ بهما ووقفت عليهما فإذا هما عينان من ماء، وقوَّاه السهيلي، وجمع باحتمال أنَّ العينين بقرب الجبلين. والبيتان قيل لبكر بن غالب الجُرهمي أنشدهما لَمَّا نفتهم خزاعة من مكَّة فتمثَّل بهما بلال.

قوله: «اللَّهُمَّ حبِّبْ إلينا المدينة»: قال بعضهم: فاستجاب الله دعاءه، فكانت أحبَّ إليه من مكَّة، وكان يحرِّك دابَّته إذا رأى المدينة من حبِّها.

<3/401> قوله: «وصحِّحْها»: أي من الوباء.

قوله: «وبارِكْ»: أي أنْمِ وزِدْ. و «الصاع»: كيل يسع أربعة أمداد، والمُدُّ: بالضمِّ كيل وَهُوَ رطل وثلث، وعند أهل الحجاز ربع صاع لأنَّ الصاع عندهم خمسة أرطال وثلث.

قوله: «وانقُل»: بضمِّ القاف أي حوِّل حماها إِلىَ الجحفة: والجحفة بفتح الجيم وسكون المهملة وفتح الفاء: قرية جامعة على اثنين وثلاثين ميلاً من مَكَّة، وكانت تسمَّى مَهيعة، وكانت يومئذ مسكن اليهود، ولذا توجَّه دعاؤه عليهم. وفيه جواز الدعاء على الكفَّار بالأمراض والهلاك وللمسلمين بِالصِّحَّةِ. وفيه معجزة عجيبة فإنَّها من يومئذ وبيئة لا يشرب أحد من مائها إِلاَّ حُمَّ و لا يَمُرُّ بها طائر إِلاَّ حمَّ وسقط، والله أعلم.

١٬٣١٩ / ١٬٤٧٩