الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢قوله: «لم يضرَّك شيء إن شاء الله»: وذلك لبركة هذه الاستعاذة وعميم نفعها. قال العلقمي: هذا قول الصادق الذي علمنا صدقه دَلِيلاً وتجربة، فإنِّي منذ سمعت هذا الخبر عملتُ بِهِ فلم يضرَّني شيء إِلىَ أن تركته فلدغتني عقربٌ بالمهدية ليلاً، فتفكَّرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوَّذ بتلك الكلمات.
وتمسَّك القائلون بقدم القرآن بمعاني هذا الحديث قالوا: لو كان القرآن مُحْدَثًا ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعوُّذ بِهِ مع نهيه عن التعوُّذ بالمخلوقين، والله تعالى يقول: ﴿وَإِنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الاِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6].
والجواب: هذا من خصوصيَّات القرآن وأنَّه ليس كغيره من المخلوقات، وناهيك أنَّ الكعبة مخلوقة بإجماع الأمَّة، ومع ذلك فقد أمر الله تعالى بتعظيمها والطواف بها، وافترض ذلك على عباده مع تحريمه تعظيم الأحجار، والطوافُ بها على جهة التعبُّد شرك إجماعًا، وفي الكعبة إجماعًا، فظهر الفرق، وعلمنا أنَّ الخصوصيات من مواهب الله يهبها لمن يشاء من خلقه، وأنَّ الحكم لله على عباده بما شاء وكيف يشاء، لا معقِّب لحكمه، والله أعلم.
<3/411> ما جاء في عيادة المريض
قوله: «رغب»: أي حثَّ الناس على ذلك حين ذكر لهم الثواب المُتَرَتِّب عليه في قوله: «لو علمتم ما فيهما من الأجر ما تخلفتم عنهما…» الخ، والترغيب يكون في فعل الواجب والمندوب فلا يدلُّ كلامه على عدم الوجوب.
<3/412> قوله: «في زيارة القرابة»: أي في الوصول إليهم بالأقدام، والقرابة اسم لمن قرب إليك من الأرحام، وقد أجمع الناس على وجوب حقِّ القرابة، وإن اختلفوا في كَيفِيَّة ذلك، وإن منعه الخوف عن زيارتهم فليواصلْهم ولو بالسلام في الكتاب ولا يقطعهم وإن قطعوه.