الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣قوله: «وعيادة المرضى»: هي زيارتهم والنظر في أحوالهم، وَكَأَنَّهَا سمِّيت بذلك لأنَّ زائرهم يتردَّد إليهم مرَّة بعد أخرى. وإطلاق الحديث أنَّ العيادة تقيَّد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها طرفي النهار مرادًا بها تخفيف الجلسة، وقِلَّة السؤال، وإظهار الرقَّة، والدعاء له بالعافية، وغض البصر عن عورات الموضع، وتمامها أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ويسأله كيف حاله.
قوله: «لو علمتم ما فيهما»: أي زيارة القرابة وعيادة المرضى، وذكر هذا الإجمال لتشويق النفوس إِلىَ التفصيل الآتي في قوله: «والله يكتب بِكُلِّ خطوة من ذلك عشر حسنات».
قوله: «يكتب»: أي يثبت ذلك في كتاب الحسنات أو في صحف الملائكة. والخَطوة: بفتح المعجمة: الواحدة من الخطوات وهي نقل القدم في المشي، والخُطوة: بالضمِّ: ما بين الرجلين، وجمعه خُطى وخُطوات مثل غرفة وغُرُفات، وإنَّما كتب له عن كُلِّ خطوة عشرُ حسنات لأنَّ لِكُلِّ خطوة حسنة، والله تعالى يقول: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ، عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]، ﴿وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمنْ يَّشَآءُ﴾ [البقرة: 260]، ﴿وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة: 212].
والحديث يدلُّ على مشروعيَّة زيارة القرابة وعيادة المرضى، بل يدلُّ على أنَّ في ذلك فضلاً عظيمًا. واستثنى بعضهم الأَرْمَد وصاحب الضرس والدماميل، وذكر في ذلك حديثًا مرفوعًا أنَّ الثلاثة لا يُعادون، والله أعلم.
<3/413> كتابُ الأَيْمانِ وَالنُّذُورِ
ما جاء في النهي عن الحلف بغير الله
«الأَيْمان»: بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف لأنَّهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌّ بيمين صاحبه، وقيل: لأنَّ اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء فسمِّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وعرِّفت شرعًا بِأَنَّهَا: توكيدُ الشيء بذكر اسم الله وصفته.