الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤<3/14> والنذور: جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف، وعرِّف شرعًا بأنَّه: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر.
قوله: «عن ابن عبَّاس»: وقوله في الحديث الثاني: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديثان في معنى واحد، وفي الحديث الثاني ذكر السبب. وروى أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم سمع عمر وَهُوَ يحلف بأبيه فقال: إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، وفي لفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان منكم حالفًا فلا يحلف إِلاَّ بالله، فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: لا تحلفوا بآبائكم»، رواه أحمد ومسلم والنسائي. وعن قُتيلة بنت صَيفي أنَّ يهوديًّا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّكم تنذرون وَإِنَّكم تشركون وتقولون: «ما شاء الله وشئت»، وتقولون: «والكعبة»، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: «ورب الكعبة»، ويقول أحدهم: «ما شاء الله ثمَّ شئت»، رواه أحمد والنسائي، ولا تنافي بين هذه الأسباب لاحتمال أن يكون السبب الأصلي قول اليهودي ذلك، وأصل إنكار اليهوديِّ حلف قريش بغير الله، وأنَّ عمر لم يسمع النهي فحلف كعادتهم فأنكر عليه صلى الله عليه وسلم.
قوله: «من كان منكم حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت»: بضمِّ الميم، أي يسكت، والمعنى: من شاء منكم أن يحلف فليحلف بالله تعالى، ومن لم يشأ أن يحلف <3/415> بالله فليسكت ولا يحلف بغير الله. قال العلماء: والسرُّ في النهي أنَّ الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إِنَّمَا هي لله وحده، فلا يحلف إِلاَّ بالله وذاته وصفاته، وعلى ذلك اتَّفق الفقهاء.
واختلف في وجه النهي، فقيل: حرام، وقيل: مكروه، وحكى ابن عبد البرِّ الإجماع على عدم الجواز، وقيل إِن اعتقد في المحلوف ما يعتقد في الله تعالى من العظمة كان بذلك الاعتقاد كافرًا مشركًا.