شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

<3/417> ما جاء فيمَن حلف على شيء فرأى غيرَه خيرًا منه

قوله: «ومن طريق أبي هريرة»: يعني بالسند المتقدِّم، وصرِّح بِهِ في نسخة القطب. ورواه أحمد ومسلم والترمذي وصحَّحه، وله عند علماء الحديث طرق كثيرة.

قوله: «من حلف يمينًا»: أي على شيء لا يفعله أو لا يتركه.

قوله: «فرأى خيرًا منها»: أي وقع في رأيه أنَّ الحنث خير من مراعاة اليمين وأعظم أجرًا، ويختلف ذلك باختلاف حكم المحلوف عليه، فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والمحافظة عليها واجبة والحنث معصية، وعكسُه بالعكس. وإن حلف على فعل نفل فيمينه طاعة والحنث مكروه. وإن حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله. وإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل والترك كما لو حلف: لا يأكل طيِّبًا ولا يلبس ناعمًا، ففيه خلاف، والصواب أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال، وإن كان مستويَ الطرفين <3/418> فالأصحُّ أنَّ المحافظة على اليمين أولى لقوله في حديث عبد الرحمن بن سمرة عند الشيخين وأحمد يرفعه: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرَها خيرًا منها فأت الذي هو خيرٌ».

قوله: «فليكَفِّر عن يمينه ويفعل ما حلف عليه»: هكذا ورد في هذه الرواية الصحيحة بتقديم الكفَّارة على الحنث، وقد صحَّح نحوَها غيرُ واحد من الحفَّاظ، وهي تدلُّ على جواز التكفير قبل الحنث، وَهُوَ قول الجمهور من أهل العلم وحكي عن أربعة عشر صحابيًّا.

وقال آخرون: لا تجزي الكفَّارة قبل الحنث، واحتجوا بأنَّها بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوّع، فلا يقوم التطوُّع مقام المفروض، وَهُوَ قياس مخالف لظاهر الحديث، على أنَّه إِنَّمَا يجزي تقديمها بشرط إرادة الحنث، وإلاَّ فلا تجزي كما في تقديم الزكاة.

١٬٣٢٩ / ١٬٤٧٩