شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧

وقال عياض: اتَّفقوا على أنَّ الكفَّارة لا تجب إِلاَّ بالحنث، وأنَّه يجوز تأخرها بعد الحنث، واستحبَّ قوم تأخيرَها بعد الحنث، واحتجُّوا للقول الأوَّل بِأَنَّ عقد اليمين لَمَّا كان يحلُّه الاستثناء وَهُوَ كلام فلأَنْ تحله الكفَّارة وهي فعل ماليٌّ أو بدنيٌّ أوْلى، وَهُوَ قياس يُؤَكِّدُ ظاهر الحديث، والله أعلم.

ما جاء فيمن حلف على مال امرئ مسلم ليقطعه

<3/419> قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث أخرج أربابُ السنن معناه من طرق مُتَعَدِّدَة، وثبت عند المصنِّف من طريقين: أحدهما في طريق ابن عبَّاس، وَهُوَ حديث الباب.

والثاني في طريق أنس بن مالك، وَهُوَ الحديث الآتي آخر الباب.

وذكر أحمد والنسائي وغيرهما عن عديِّ بن بجيرة قال: كان بين يدي امرئ القيس ورجل في حضرموت خصومة فارتفعا إِلىَ النبيء صلى الله عليه وسلم فقال للحضرميِّ: بيِّنَتُك وإلاَّ فيمينُه، قال يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها حقَّ أخيه لقي الله وَهُوَ عليه غضبان» فقال امرؤ القيس: يا رسول الله فما لمن تركها وَهُوَ يعلم أنَّها حقٌّ ؟ قال: الجنَّة، فقال: أشهدك أنِّي قد تركتها، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: 77] إِلىَ آخر الآية.

قوله: «ليقطعه»: أي يقطع المال عن صاحبه أو يضمَّه إليه بيمينه الفاجرة، ويحتمل أن يكون الضمير عائدًا إِلىَ امرئ مسلم، ويكون المعنى ليقطع دعواه عن المال باليمين الفاجرة.

قوله: «لقي الله وَهُوَ عليه غضبان»: المراد بلقاء الله لقاء ما وعد الله بِهِ العباد وَهُوَ البعث بعد الموت، وما وراء ذلك في الأحوال. والمُراد بالغضب إيصال الشرِّ إليه. وفي الحديث القطع بتعذيب أهل الكبائر من الذنوب، والله أعلم.

-----------------------------------بداية العمل في غار أمجماج

١٬٣٣٠ / ١٬٤٧٩