الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨--------------------------------
<3/420> ما جاء أنَّ النذر بمعصية الله لا يصحُّ
قوله: «ومن طريق عائشة»: أي بالسند المتقدِّم، وذكره في نسخة القطب، والحديث رواه الجماعة إِلاَّ مسلمًا.
قوله: «أن يطيع الله»: الطّاعة أَعَمُّ من أن تكون واجبة أو غير <3/421> واجبة، فيتصوَّر النذر في الواجب بِأَن يؤقِّته، كمن ينذر أن يصلِّي الصلاة في أوَّل وقتها، فيجب عليه ذلك بقدر ما وقَّتَه، وأمَّا المستحبُّ في جميع العبادات المالية والبدنيَّة فينقلب بالنذر واجبًا، ويتقيَّد بما يتقيَّد بِهِ الناذر.
وقوله: «فليطعه»: أي فليفعل الطّاعة وفاء بنذره.
وقوله: «ومن نذر أن يعصيه فلا يعْصه»: أي في نذر أن يفعل شيئًا حرَّمه الله تعالى فلا يحلُّ له أن يفعله؛ لأَنَّ نذره لا يبيح له ما حرَّم الله، ولا نذر في معصية الله تعالى، لأنَّ المشروع من النَّذر ما كان لوجه الله تعالى دون سواه.
واختلفوا في وجوب الكفَّارة عليه، ونقل الترمذي الخلاف عن الصحابة، مع اتِّفَاقهم على تحريم النذر بالمعصية، واحتجَّ من أوجب الكفَّارة بحديث عائشة عند الخمسة: “لا نذر في معصيته وكفارته كفَّارة يمين”. ونحوه عن ابن عبَّاس عن أبي داود.
وأجيب بأنَّ في الحديثين مقالاً، وحديث الباب يدلُّ على عدم انعقاد النذر في المعصية، وعلى وجوب الوفاء بِهِ في الطاعة.
وبقي المباح فقيل: يصحُّ النذر فيه، ويجب الوفاء بالعقود، وَقِيلَ: لا ينعقد النذر في المباح، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلَّم قال: “لا نذر إِلاَّ فيما ابتُغِيَ بِهِ وجهُ الله تعالى”، رواه أحمد وأبو داود. والله أعلم.
ما جاء في قضاء النذر عن الميِّت
<3/422> قوله: «ومن طريق ابن عبَّاس»: أي بالسند المتقدِّم، وقد وقع التصريح بِهِ في نسخة القطب، ورواه أبو داود والنسائي، وأصله في الصحيحين.
قوله: «استفتى»: أي طلب بيان الحكم في ذلك.