شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

قوله: «إنَّ أُمِّي»: هي عمرة بنت سعد بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وقيل: عمرة بنت سعد بن قيس، وقيل: عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمر بن عدي بن عمرو، توفيت سنة خمس من الهجرة.

قوله: «وعليها نذر»: اختُلف في تعيينه، فقيل: كان صومًا لِما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: "جاء رجل فقال: يا رسول الله إنَّ أُمِّي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: نعم"، الحديث.

وأجيبَ بأنَّه لم يكن فيه أنَّ الرجل سعد، وقال ابن عبد البرِّ: «كان نذرها عِتقًا»، واستدلَّ بما أخرجه من طريق القاسم بن محمَّد أنَّ سعد بن عبادة قال: "يا رسول الله، إنَّ أُمِّي هلكت، فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ قال: نعم". وقيل: كان نذرها صدقةً؛ لِما رواه في الموطأ وغيره "أنَّ سعدًا خرج مع النبيء صلى الله عليه وسلَّم الله عليه وسلم فقيل لأمِّه: أوصي. قالت: المال مال سعد، وتُوفيت قبل أن يقدِم. فقال: يا رسول الله، هل ينفعها أن أتصدَّق عنها؟ قال: نعم". وينافيه ما سيأتي عند المصنِّف في الوصيَّة أنَّها ماتت بغتةً، <3/423> وأيضا فليس فيه ولا الذي قبله ذكرُ النذر، واستظهر عياض أنَّ نذرها كان في مال أو مُبهمًا، وظاهر حديث الباب أنَّه كان مُعيَّنًا عند سعد.

قوله: «إقضِه عنها»: أخذ بظاهره ابن حزم وأتباعه من الظاهرية، فقالوا: يلزم الوارثَ قضاءُ النذر عن موروثه.

وقال جمهور قومنا: إن كان النذر ماليًّا قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص بِهِ، إِلاَّ إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث، وشرط المالكيَّة والحنفيَّة أن يوصي بذلك مطلقًا، وعند أصحابنا أنَّ كلَّ واجب لم يتعيَّن على صاحبه لا يجب على الورثة إِلاَّ بالوصية.

واختلفوا إذا أوصى به، هل يخرج في جملة المال أو في الثلث؟ وهذا في غير حقوق العباد، فأمَّا هي فالثابت منها يقضى من رأس المال قولاً واحدًا.

١٬٣٣٢ / ١٬٤٧٩