الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١وقوله: «من أراك»: (بفتح الهمزة)، شجر يُستاك بقضبانه، الواحدة أراكة، ويقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان، ولها ثمر في عناقيد يسمَّى البرير (بموحدة) وِزان أمير، يملأ العنقود الكفَّ. وفي رواية مالك تكرار قوله: «وإن كان قضيبًا من أراك» ثلاث مرَّات، وَهُوَ مبالغة في القِلَّة، وأنَّ استحقاق النَّار والعياذ بالله يكون بمجرَّد اليمين في اقتطاع الحقِّ، وإن كان شيئًا يسيرًا لا قيمة له. والله أعلم.
في الدِّياتِ والعَقْلِ
<3/426> قوله: «في الديات والعقل»: وهما بمعنى واحد، وَهُوَ المال الذي وجب بدل النفس، سمِّي دية تسمية بالمصدر، والجمع ديات كهبة وهبات، قال الأصمعي: وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر، لأنَّ الإبل كانت تُعقل بفِناء وليِّ القتيل، ثمَّ كثر الاستعمال حتَّى أطلق العقل على الدية إبلاً كانت أو نقدًا، وعقلت عنه غرمت عنه ما لزمه من دية وجناية، وهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت عنه، ومن الفرق بينهما أيضًا عقلت له دم فلان إذا تركت القوَدَ للدية.
وعن الأصمعي: كلَّمتُ القاضي أبا يوسف بحضرة الرشيد في ذلك فلم يفرِّق بين عقلته وعقلت عنه حتَّى فهمته. ودافع الدية عاقل؛ لأنَّه يعقل الإبل بفناء ولي المقتول. والجمع عاقلة، وجمع العاقلة عواقل. والله أعلم.
ما جاء في قدر الدية الكاملة
قوله: «الدية مائة من الإبل»: الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية يدلُّ على أنَّه الأصل في الوجوب، كما ذهب إليه بعض العلماء، قالوا: وبقية الأصناف كانت مصالحةً لا تقديرًا شرعيًا، وقال قوم: بل هي من الإبل للنَّص <3/427> ومن النقدين تقويمًا إذ هما قيمُ المتلفات وما سواهما صلح، وقال آخرون: إنَّ الدية من الإبل مائة، ومن البقر مائتان، ومن الغنم ألفان، ومن الذهب ألف مثقال.