شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣

قوله: «دية المرأة نصف دية الرجل»: ونحوه عن معاذ بن جبل عند قومنا يرفعه، وبه أخذ أصحابنا، فجعلوا دية المرأة نصف دية الرجل في النفس وما دونها، وَهُوَ قول عمر وعلي وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة واللَّيث والثوري والشافعيَّة والحنفيَّة، وقيل: دية المرأة مثل دية الرجل حتَّى يبلغ الثلث من ديته ثمَّ ترجع إِلىَ النصف، وَهُوَ قول أهل المدينة، وبه قال مالك وأصحابه، وقيل: أرشُها يساوي أرش الرجل حتَّى يبلغ أرشها خَمسًا من الإبل ثمَّ ينصَّف، وقيل: أرش جُرحها مثل أرش جراحة الرجل إِلاَّ الموضحة فإنَّها على النصف، وقيل: يستويان فيما دون خمس عشرة من الإبل، وقيل: يستويان إِلىَ النصف ثمَّ ينصَّف، وقيل ديتها مثل دية الرجل، وهذه كلُّها أقوال الغير، ولا دَلِيل عليها، فالحقُّ الأخذ بظاهر الحديث. والله أعلم.

<3/429> ما جاء في تخفيف دية الخطإ وتغليظ دية العمد

قوله: «ومن طريقه»: يعني ابن عبَّاس، وَهُوَ بالسند المتقدِّم، وصرَّح بِهِ في نسخة القطب.

قوله: «دية الخطإ»: أي الدية التي يسببها الخطأ، كالذي يقصد قتل كافر فيقع في مسلم، وكالذي يقصد طيرًا فيصيب إنسانًا أو نحو ذلك، فإن هذا الخطأ يوجب الدية على عاقلة الجاني والكفارة، والكفارة على الجاني تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وليس عليه من الدية إِلاَّ جمعها، وقيل: يكون كرجل من العاقلة ويلزمه مثل ما يلزم واحدًا منهم، والأوَّل أكثر.

١٬٣٣٦ / ١٬٤٧٩