الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤قوله: «في ثلاثة أعوام»: أي تؤدَّى في ثلاثة أعوام في كلّ سنة ثلث الدية، وقيل: يؤدِّي النصف في عامين والثلث في عام واحد، وَهُوَ مخالف للحديث، والحكمة في تنجيمها أثلاثًا التخفيف على العاقلة، حيث كانت الجناية على الخطإ من أحدهم، فناسب التخفيف في الأداء، وكذلك نفس الدية تخفَّف دون دية العمد فتجعل خمسة أجزاء: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقَّة وعشرون جذعة، هذا قول أصحابنا، وبه قال الزهري وعكرمة والليث والثوري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار ومالك والحنفيَّة والشافعيَّة، وَهُوَ قول ابن مسعود.
<3/430> وَقِيلَ: تكون أرباعًا: رُبعًا جذاعًا، ورُبعًا حِقاقًا، وربعًا بنات لبون، وربعًا بنات مخاض، وَهُوَ قول الحسن البصري والشعبي وغيرهما. وَقِيلَ: تكون ثلاثين جَذعة وثلاثين حِقَّة وعشرين ابن لبون وعشرين بنت مخاض، ونسب القول بذلك إِلىَ عثمان بن عفَّان وزيد بن ثابت.
وبالجملة فقد اتَّفقوا أنَّها مائة من الإبل، وإنَّما اختلفوا في تفاصيل أجزائها.
قوله: «ودية العمد»: أي الدية المنسوبة إِلىَ العَمد، وهي التي يكون بسببها العمد، وذلك أن يتعمَّد قتل مسلم بغير حقٍّ، فإنَّ عليه في ذلك القَوَد، فإن رضي الوليُّ بالدية وجبت مغلَّظة في عام واحدٍ، إِلاَّ أن يرضى الوليُّ بالتنجيم أو يرضى بما دون المغلَّظة، فإنَّ ذلك العفو المذكور في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]. والمغلَّظة تكون أثلاثًا: ثلاثون حقَّةً وثلاثون جذعةً وأربعون خَلفة في بطون أُمَّهَاتها أولادها، وجميعها على الجاني لا يلزم العاقلة منها شيء.