شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

وتخيير الوليِّ بين الثلاثة الأمور: القصاص وأخذ الدية والعفو من خصوصيَّات هذه الأمَّة، لأنَّ أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتَّة، وحرم العفو وأخذ الدية، وكتب على أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية، وخيِّرت هذه الأمَّة بين الثلاثة توسعةً عليهم وتيسيرًا. والله أعلم.

<3/430> ما جاء أنَّ المسلمين تتكافأ دماؤهم

قوله: «ومن طريقه أيضًا»: يعني ابن عبَّاس بالسند المتقدِّم وذكره <3/431> في نسخة القطب، لكن سقط منها ابن عبَّاس فصار مرسلاً، والصواب اتِّصَاله كما في نسختنا.

قوله: «المسلمون»: أي الموحِّدون.

قوله: «تتكافأ دماؤهم»: أي تستوي في حكم القصاص فيُقتل دنِيُّهم بشريفهم وشريفهم بدنِيِّهم، وكذا القصاص، فيُقتل في سائر الجوارح، إِلاَّ أنَّه لا يقتل الحرُّ بالعبد، ويقتل العبد بالحرِّ، والكافر بالمسلم، والمرأة بالرجل، وعلى أوليائها نصف الدية لأولياء المقتول، ويُقتل الرجل بالمرأة، ويؤدِّي أولياؤها لأوليائه نصف ديته قبل أن يُقتل، وَقِيلَ: بعد أن يقتل، وقيل: لا ردَّ في الموضعين، والردُّ مذهبنا؛ لأنَّ ديتها نصف ديته كما تقدَّم، وعلى قاتل العبد قيمته لسيِّده، وإن قَتَلَ العبدُ الحرَّ دُفع برُمَّته إِلىَ أولياء المقتول إِلاَّ إن شاءوا قيمته فإنَّ لهم الخيار في ذلك.

والحديث ردٌّ على العرب في تطاول بعضهم على بعض، قال سعيد بن جبير: إنَّ حيَّين من العرب اقتتلوا في الجاهليَّة قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات حتَّى قتل العبد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتَّى أسلموا، فكان أحد الحيَّيْن يتطاول على الآخر في العدَّة والأموال، فحلفوا أن لا يرضوا حتَّى يكون العبد منَّا بالحرِّ منهم وبالمرأة منَّا بالرجل منهم، فنزل فيهم: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فيِ الْقَتْلَى، الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُنثَىا بِالاُنثَىا﴾ [البقرة: 178].

١٬٣٣٨ / ١٬٤٧٩