الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦<3/433> قوله: «وأموالهم بينهم حرام»: أي أموال بعضهم حرام على بعض إِلاَّ بالتراضي، وقد تقدَّم شرح ذلك.
قوله: «وهم يدٌ على من سواهم»: أي على غيرهم.
قال الربيع في معناه: هم أقوى وأفضل من غيرهم، أي قوَّتهم مع اجتماعهم أعظم من قوَّة غيرهم، وفضلهم أعظم من فضل غيرهم، وهذا منه رضي الله عنه حملٌ للحديث على معنى الخبر، وذلك أن تقول: إنَّه صَلَّى الله عليه وسلَّم أخبر عن قوَّة المسلمين وفضلهم على سائر الأمم، ولك أن تجعله في معنى الأمر فتقول: إنَّه صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أنْ يكونوا يدًا واحدة على من سواهم، فيستلزم النهي عن التفرُّق والتشتُّت، كما صرَّح بِهِ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، والظاهر أنَّ هذا الوجه أظهر.
قوله: «يسعى بذمَّتهم أدناهم»: قال الربيع: أي إذا أعطَى أدنى رجل من المسلمين العهدَ لزمهم، وَقِيلَ: معناه أنَّ أمانهم واحد، فإذا أمَّن الكافَّةَ واحدٌ منهم حرم على غيره التعرُّض له، والمعنيان متقاربان. والذمَّة: العهد؛ لأنَّه يُذَمُّ متعاطيها على إضاعتها. وَمَعنَى يسعى بها أي يتولاَّها، ويذهب بها ويجيء، والمعنى أنَّ ذمَّة المسلمين سواءٌ صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمن واحد من المسلمين كافرًا وأعطاه ذمَّته لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة، والحرُّ والعبدُ، لأنَّ المسلمين كنفس واحدة، وَقِيلَ: لا أمان للعبد إِلاَّ إن قاتل، وقيل: إذا أذن له سَيِّده في القتال صحَّ أمانه وإلاَّ فلا.