شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧

وأمَّا الصبيُّ والمجنون فلا أمان لهما بلا خلاف، وقيل بالفرق بين الصبيِّ المميِّز وغيره، والمراهق وغيره، فجعلوا محلَّ الإجماع في غير المميِّز، لأنَّ مدار هذا الأمر على العقد والإسلام، وليس للكافر على المؤمنين ذمَّة. وقال الأوزاعي: إن غزا <3/434> الذمِّيُّ مع المسلمين فأمَّن أحدًا، فإن شاء الإمام أمضاه وإلاَّ فلْيردَّه إِلىَ مأمنه، وَقِيلَ: يستثنى من الرجال الأسير في أرض الحرب فإنَّه لا ينفذ أمانه؛ لأنَّه مقهور في يد العدوِّ.

وقيل: أمر الأمان مطلقًا إِلىَ الإمام، فإن أجازه جاز، وإن ردَّه رُدَّ، وتأوَّلوا ما ورد مِمَّا يخالف ذلك على قضاياها خاصَّة، وَهُوَ معنى قول جابر: إِلاَّ بِاتِّفَاقِ الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام.

قوله: «ويردُّ عليهم أقصاهم»: قال الربيع: من ردَّ العهد من المسلمين كان ردًّا، ومعناه أنَّه كما ثبت تأمين الواحد على جميع المسلمين، كذلك يثبت ردُّه للأمان على جميعهم، فيكون سِلْمُهم واحدًا وحربهم واحدًا، وقال جابر بن زيد رضي الله عنه: إِلاَّ باتِّفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام، وفي نسخة القطب: وجماعة بلا ألف، والمعنى أنَّ الردَّ لا يكون على الجميع إِلاَّ أن يَتَّفِقَ الإمام وأهل الفضل من جماعة المسلمين على ردِّه، فإن اتَّفقوا ثبت ذلك على خاصَّة المسلمين وعامَّتهم وكان أمانهم واحدًا وحربهم واحدًا، وإن لم يَتَّفِقُوا فليس لِلعَامَّةِ ردُّ أمانهم وذمَّتهم، وهذا وجه قويٌّ؛ لأنَّ أمر الردِّ شديد والإمام وجماعة المسلمين أدرى بقوَّة المسلمين وضعفهم، فهم ينظرون لهم المصالح ويطلبون لهم الخير، وأمان العامَّة ثابت إن لم يتقدَّم عليهم الإمام بالمنع، فإن تقدَّم عليهم كان الواجب امتثال أمره، وليس لأحدٍ خلافه، فمن أمَّن بعد الحجر فلا أمان له.

١٬٣٤٠ / ١٬٤٧٩