الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨قوله: «ولا يُقتل ذو عهد في عهده»: المراد بذي العهد من أعطاه المسلمون عهدًا وذمَّةً، فإنَّه لا يُقتل في ذلك الحال حتَّى تنقضي مدَّة عهده أو ينقض ذلك بنفسه، فمن قتله في عهده لا يُرَحْ رائحة الجنَّة. والتقييد بقوله: «في <3/435> عهده» يخرج من كان له عهد فانقضى وقته أو نكثه بنفسه فإنَّه يقتل في غير عهده.
قوله: «ولا يُقتل مسلمٌ بكافر»: أي إذا قتل المسلم الكافرَ فلا يقتل بِهِ، وإن كان ذمِّيًا، لكن عليه ديته، وللإمام في عقوبته النظر.
واستثنى مالك الذي قال فإنَّه يقتل بِهِ، وقالت الحنفيَّة: يقتل المسلم بالذمِّيِّ إذا قتله بغير استحقاق، ولا يقتل بالمستأمن، وعن الشعبي والنخعي: يقتل باليهوديِّ دون المجوسيِّ، والصحيح المنع مطلقًا، وَهُوَ ظاهر الحديث وعليه الأصحاب، لأنَّ العبرة بعموم اللفظ حتَّى يقوم دَلِيل على التخصيص، ولأنَّ الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إِنَّمَا هو لشرف الإسلام أو نقص الكفر أو لهما جميعًا، فإنَّ الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوانة.
قوله: «ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر»: يأتي شرحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
<3/436> ما جاء في دية الجنين
قوله: «سمعت عن أبي هريرة»: الحديث منقطع عند المصنِّف؛ لأنَّ أبا عبيدة وإن أدرك أبا هريرة لكن قوله: «سمعت عنه» يدلُّ على أنَّه لم يسمعه منه، وَهُوَ مع انقطاعه صحيحٌ بلا خلاف، وقد رواه مالك في الموطَّأ عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة، ورواه البخاري ومسلم في طريق مالك وغيره، ومعناه ثابت عند أرباب السنن.
قوله: «امرأتين»: هما زوجتا حمل بن مالك بن النابغة وكانتا ضرَّتين، <3/437> اسم الرامية: أمُّ عفيف بنت مشروح، واسم المرميَّة مُلَيكة.