الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤وأمَّا الخطأ فلسدِّ الذريعة، فربَّ متعمِّدٍ في صورة مخطئٍ، وَلأَنَّ الخطأ في القتل يوجب الدية عَلَى العاقلة، وَالكَفَّارَة عَلَى القاتل، فلا يناسب أن يوجب له الإرث؛ لأنَّه سبب المغرم لا المغنم، فكلُّ قتل لا يحلُّ له يوجب الدية أو القود ويمنع الميراث والوصيَّة، سواء قتله وليُّه بنفسه أو اشترك فيه مع غيره، أو كان بأمره لمن يوجب عليه الديةَ والقَوَدَ، كأولاده وعبيده وجميع من كان تحت أمره أو ضيَّع تنجيته فوجبت عليه الدية بِأَن أشرف على الهلاك وكان مِمَّن تجب عليه تنجيتُه.
وأمَّا القتل الحلال كقتل قاتل وليِّه أو بُغِيَ عليه، أو من طعن في دين المسلمين، أو المرتدِّ أو نحو ذلك، فإنَّه لا يمنع الإرث ولا الوصيَّة؛ لأنَّه لا يوجب العقوبة ولا المغرم، وللقوم في المسألة مذاهب لا نطيل بذكرها. وأخرج البيهقي عن جابر بن زيد أنَّه قال: “أيُّما رجل قتل رجلاً أو امرأةً عمدًا أو خطأً فلا ميراث له منهما، وأيُّما امرأة قتلت رجلاً أو امرأةً عمدًا أو خطأً فلا ميراث لها منهما”، وقال: قضى بذلك عمر بن الخطاب وعليٌّ وشُريح وغيرهم من قضاة المسلمين. والله أعلم.
<3/444> ما جاء أنَّ الأنبياء لا يورثون وأنَّ ما تركوه صدقة
<3/445> قوله: «عن عائشة»: الحديث رواه مالك في الموطَّأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
قوله: «حين تُوُفِّيَ»: وذلك يوم الاثنين نصف النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوَّل سنة إحدى عشرة من الهجرة في مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، هذا يوم وفاته، وليس المراد بالحين في الحديث اليوم الذي قبض فيه صَلَّى الله عليه وسلم وإنَّما المراد زمان وفاته.
قوله: «نساؤه»: أي أزواجه اللاتي مات عنهنَّ.
قوله: «يبعثن»: أي يرسلن، وإنَّما أردن أن يبعثنه إِلىَ أبي بكر لكونه الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده تَركتُه.
قوله: «ميراثهنَّ»: وَهُوَ الثُّمُن عملاً بعموم آية المواريث.