الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥قوله: «من رسول الله صلى الله عليه وسلم»: أي من تَركَتِهِ التي تركها بخيبر وفدك والنظير.
قوله: «فقلتُ لهنَّ»: بضمِّ التاء، والقائلة عائشة.
قوله: «أليس قد قال»: تقريرًا لما كانت قد علمته من اطِّلاَعهنَّ على الحكم فيفيدُ أنَّ جميعهنَّ قد علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، لكن ذهلن عنها ولم يستحضرن معناها، واستحضرت عائشة فنبَّهتْهنَّ على ذلك.
قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نُورَثُ»: (بضمِّ النون وفتح الراء <3/446> مخفَّفة)، وعند النسائي عن الزهري مرفوعًا: “إنَّا معاشر الأنبياء لا نورث”. وفي رواية مالك وغيره: “فقالت لهنَّ عائشة: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركناه فهو صدقة”.
والحكمة في أنَّهم عليهم الصلاة والسلام لا يورثون أنَّهم لو ورَّثوا لَظُنَّ أنَّ لهم رغبةً في الدُّنيا لوارثهم فيهلك الظانُّ، أو لئلاَّ يتمنَّى ورثتهم موتهم فيهلكون، أو لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم كالأب لأمَّته فيكون ميراثه للجميع، وَهُوَ معنى الصدقة العامَّة، ثمَّ إنَّ هذا الحكم شامل لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما يقتضيه نصُّ الحديث. وقال ابن عليَّة: إن ذلك لنبيِّنا خاصَّة، وقالت الإماميَّة: جميع الأنبياء يورثون، وتعلَّقوا في ذلك بأنواع من التخليط لا شبهة فيها مع ورود هذا النصِّ، أمَّا قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: 16] وقوله عن زكرياء: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَّرِثُنِي وَيَرِثُ مِنَ -الِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 6] فالمراد بذلك وراثة العلم والنبوَّة. والله أعلم.