الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦قوله: «كان في بريرة ثلاث سُنن»: الحديث قد تقدَّم ذكره في آخر كتاب الطلاق وأراد مِنْ ذكره هاهنا السُّنَّة الثانية، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق». وأشار بذلك إِلىَ ثبوت الميراث بالولاء، إذ لا معنى لذكره في باب الميراث إِلاَّ لذلك، وقد تقدَّم الكلام فيه في أوَّل الباب. والله أعلم.
قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود.
قوله: «لا تقسم»: (بفوقيَّة أوَّله وبتحتيَّة) روايتان، وفي رواية: بتاء <3/447> بعد القاف وأخرى بحذفها، وهي برفع الميم على الخبر، ويؤيِّده ما في نسخة القطب: «ما تقسم» فإنَّها صريحة في النفي، وقيل بسكون الميم على النهي، والأوَّل أشهر.
قوله: «ورثتي»: سمَّاهم ورثة باعتبار أنَّهم كذلك بِالقُوَّةِ، لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعيُّ وَهُوَ قوله: «لا نورَثُ، ما تركناه فهو صدقة». قيل: أو المراد: لا يُقْسَمُ مالُ تركتِهِ بجهة الإرث، فأتى بلفظ «ورثة» ليكون الحكم معلَّلاً لما بِهِ الاشتقاق وَهُوَ الإرث، فالمنهيُّ قسمه بالإرث عنه.
قوله: «دينارًا ولا درهمًا»: فيه تنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنَّ الدينار أقلُّ شيء من صرف الذهب، والدرهم أقلُّ شيء من صرف الفِضَّة.
قوله: «نفقة نسائي»: المراد بنسائه من عاش منهنَّ بعده، والمُراد بنفقتهنَّ ما يعمُّ جميع اللوازم، من طعام وكساء وغير ذلك، وإنَّما كان لهنَّ النفقة بعد موته صلى الله عليه وسلم لأنَّهنَّ محبوسات عن الزواج بسببه، أو لعظم حقوقهنَّ بفضلهنَّ، وقدم هجرتهنَّ وكونهنَّ أمَّهات المؤمنين، ولأنَّهنَّ في معنى المعتدَّات، لأنَّهنَّ لا يجوز لهنَّ أن ينكحن أبدًا، فجرت لهنَّ النفقة، وتُركت حُجرهنَّ لهنَّ يسكنَّها.