شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

قوله: «ومؤنة عاملي»: قيل هو الخليفة بعده، وَقِيلَ: المراد العامل على النخل، وَهُوَ القائم بصلاح النخيل التي كانت له صلى الله عليه وسلم، فإنَّها لاَ بُدَّ لها من قائم بعده بمصالحها، وَقِيلَ: العامل على الصدقة، وَقِيلَ: العامل فيها كلُّ أجير، وَقِيلَ: المراد كل عامل يعمل للمسلمين من خليفة أو غيره مِمَّن قام بأمر من أمور المسلمين، <3/448> فإنَّ الجميع عامل له صلى الله عليه وسلم، فإن قيل: ما وجه تخصيص النساء بالنفقة والعامل بالمؤنة هل بينهما فرق؟ أجيب بأنَّ المؤنة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بدل القوت، وهذا يقتضي أنَّ النفقة دون المؤنة. والسرُّ في التخصيص المذكور الإشارة إِلىَ أنَّ أزواجه صلى الله عليه وسلم لَمَّا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لاَ بُدَّ لهنَّ من القوت، واقتصر على ما يدلُّ عليه، والعامل لَمَّا كان في صورة الأجير فيحتاج إِلىَ ما يكفيه، عَبَّرَ بما يدلُّ عليه.

قوله: «فهو صدقة»: أي يتصدَّق بِهِ على ذوي الحاجة من المسلمين، وكانت هذه الصدقة في يد أبي بكر، ثمَّ إنَّ عمر في خلافته دفع صدقته صلى الله عليه وسلم بالمدينة إِلىَ عليٍّ وعبَّاس، وأمَّا خيبر وفدَك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لحقوقه التي لغزوه ونوائبه وأمرهما إِلىَ من ولي الأمر فهما على ذلك، ثمَّ إنَّ عليًّا غلب عبَّاسًا على تلك الصدقة فاختصَّ بولايتها دونه، ثمَّ صارت بعده بيد الحسن بن عليِّ، ثمَّ بيد الحسين، ثمَّ بيد عليِّ بن الحسين، وحسن بن حسن كانا يتداولانها، ثمَّ بيد زيد بن الحسين، ثمَّ بيد عبد الله ثمَّ حسن، ثمَّ قبضها منهم بنو العبَّاس. والله أعلم.

<3/449> ما جاء أنَّ الكافر لا يرث المسلم ولا المسلم الكافر

قوله: «بلغني عن أسامة بن زيد»: الحديث رواه الجماعة إِلاَّ النسائي.

١٬٣٥٠ / ١٬٤٧٩