شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

قوله: «لا يرث الكافرُ المسلمَ ولا المسلمُ الكافرَ»: قال الربيع: يعني بالكافر هاهنا المشرك، وإنَّما فَسَّرَه بذلك ليخرج كافر النعمة، فإنَّ كفر النِّعمة لا يقطع الميراث، بل أحكامه في التوارث والنكاح والذباح حكم أهل الوفاء من المسلمين.

والحكمة في تحريم ذلك بين المسلمين والمشركين قطع العلائق بينهم بِالكُلِّيَّةِ، حتَّى كأنَّ الشرك صيَّرهم جنسًا غير جنس الآدميِّين، حيث صاروا من حزب إبليس وإخوان الشياطين.

قال جابر بن زيد: لَمَّا مات أبو طالب ورثه عقيل وطالب ولم يرث جعفر ولا عليٌّ لأَنَّهُما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، وذكر ابن ماجه عن أسامة <3/450> بن زيد أنَّه قال: يا رسول الله أتنزل غدًا بِمَكَّةَ؟ قال: هل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا عليٌّ شيئًا إذ كانا مسلمين، وكان عقيل يومئذ وطالب كافرين، فكان عمر من أجل ذلك يقول: لا يرث المؤمن الكافر، والصحيح أنَّ ذلك ورد عن النبيء صلى الله عليه وسلم كما في حديث الباب، وَهُوَ يدلُّ على منع التوارث بينهما مطلقًا، وقد أخذ بعمومه جمهور قومنا، وقال أصحابنا: إن أسلم المشرك قبل أن يقسم المال فإنَّه يعطى منه نصيبه بالإرث، إِلاَّ الزوجين فإنَّه لا شيء لهما في ذلك، ولم يفرِّق أحمد بين الزوجين وغيرهما، فقال: إذا أسلم المشرك قبل القسمة ورث ترغيبًا في الإسلام؛ ونسب القول بذلك إِلىَ عمر وعثمان من الصحابة وجابر بن زيد وعكرمة والحسن. واستثناء الزوجين ظاهر؛ لأنَّ وِرْثَهُمَا بسبب الزوجيَّة، وذلك ينقطع بموت أحدهما بخلاف القرابة فإنَّها سبب أصليٌّ ليس بعارض.

وتُعقِّبَ القول بتوريثه إن أسلم قبل القسمة بأنَّ عموم الحديث يتناوله، فمن قيَّد عدم التوارث بالقسمة احتاج إِلىَ دَلِيل، ولأنَّ الميراث يستحقُّ بالموت فإذا انتقل عن مُلْك الميِّت بموته يستَحقُّه الذي انتقل إليه ولو لم يقسم.

١٬٣٥١ / ١٬٤٧٩