شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩

وأمَّا المسلم فإنَّه لا يرث وليَّهُ الكافرَ عند الجمهور لعموم الحديث، وذهب معاذ بن جبل رحمه الله ومعاوية من الصحابة وسعيد بن المسيب ومسروق والأوزاعي من التابعين إِلىَ أنَّه يرثه إن كان ذمِّيًّا، واحتجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم: “الإسلام يعلو ولا يعلى عليه”، وفي بعض الروايات: “الإسلام يزيد ولا ينقص”. وشبَّهوه <3/451> أيضًا بالنكاح، حيث إِنَّ لنا أن نتزوَّج نساءهم ولا يحلُّ لهم المسلمات. وتُعقِّبَ بأنَّه قياسٌ في معارضة النصِّ، وأمَّا الحديث فليس نصًّا في المراد بل هو محمول على أنَّه يفضل غيرَه من الأديان، ولا تعلُّق له بالإرث.

واختلفوا أيضًا في مال المرتدِّ إذا قتل هل هو لبيت مال المسلمين؟ وَهُوَ قول أهل الحجاز، أو لقرابته المسلمين؟ وَهُوَ قول أهل العراق، وقوَّاه الشيخ إسماعيل بِأَنَّ لهم فيه سببين: القرابة والإسلام. والله أعلم.

بابٌ في العتْقِ

قوله: «العِتْقُ»: (بكسر العين): إزالة الملك، يقال: عتق يعتق عتقًا (بكسر أوَّله وتفتح) وعتاقًا وعتاقةً، قال الأزهري: مشتقٌّ من قولهم عتق الفرس: إذا سبق، وعتِقَ الفرخ إذا طار، لأنَّ الرقيق يتخلَّص بالعتق ويذهب حيث شاء.

ما جاء في الذي يجزي في العتق الواجب

١٬٣٥٢ / ١٬٤٧٩