الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١<3/453> قوله: «إن هي جاءت فأتِ بها…» إلخ: فيه اختبار إيمانها، ومباشرة ذلك من النبيء صلى الله عليه وسلم تدلُّ على أنَّ مثل هذا ليس من التجسُّس.
قوله: «من ربُّك؟…» إلخ: في رواية قومنا “أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال لها: من أنا؟ فقالت: أنت رسول الله”. وهي رواية مشكلة متشابهة احتاجت إِلىَ التأويل، وضلَّ بها قومٌ من المشبِّهة فتمسَّكوا بها في إثبات المكان للواحد الديَّان ولا أراها إِلاَّ تحريفا من الرواة، وحيث كان جابر بن زيد رحمه الله في غاية من الضبط والإتقان بإجماع الكلِّ، روى الحديث كما هو، فجاء واضحًا مفسّرًا.
والحديث يدلُّ على اشتراط الإيمان في العتق الواجب، فلا تجزي الرقبة المشركة لقوله تعالى في كفَّارة القتل: ﴿وَمَن قَتَلَ مُومِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَىآ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92]. وأجاز بعض أصحابنا عتقَ المشركة في الظهار؛ لأنَّ الله تعالى أطلق الرقبة فيه ولم يقيِّدها بصفة الإيمان، ومن أوجب المؤمنة في العتق الواجب مطلقًا حمل مطلق الرقبة في الظهار على مقيَّدها في القتل، وحديث الباب يُؤَيِّده؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر السائل عن سبب الوجوب. والله أعلم.
<3/454> ما جاء أنَّه لا عتقَ إِلاَّ بعد ملك