الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢قوله: «لا طلاق إِلاَّ بعد نكاح»: الحديث قد تقدَّم في أوَّل كتاب النكاح، وَتَقَدَّمَ شرحه هنالك، والغرض من ذكره هنا قوله: «ولا عتق إِلاَّ بعد ملك»، والمعنى أنَّ من أعتق عبدَ غيره لا يمضي فيه عتقُه؛ لأنَّه ممنوع من التصرُّف في ملك الغير، ولأنَّ العتق حالٌ يوجب إزالة الملك عن الرقيق، ويقضي بإخراجه إِلىَ الحرِّيَّة، فلا يصحُّ إيقاعه إِلاَّ فيما يملك، فلو علَّق العتقَ بملكه وقال له: إذا ملكتك فأنت حرٌّ، فيخرج هاهنا الخلاف الجاري في تعليق طلاق الأجنبيَّة بنكاحها، وقد تقدَّم ذلك. والذي جزم بِهِ ابن النضر عدمُ الوقوع في العتاق، وذلك في قوله:
وإذا قال لعبدٍ إنَّني يومَ أبتاعك حرٌّ فانطلقْ
فاشتراه لم يكن حرًّا، ولا جائزٌ عتقكَ ما لم تُستَرَقّ
وَهُوَ الموافق لظاهر الحديث، فلا معنى للعدول عنه. والله أعلم.
<3/455> ما جاء فيمن أعتق شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ
قوله: «ومن طريقه»: أي ابن عبَّاس بالسند المتقدِّم، وروى الجماعة معناه من طرق مُتَعَدِّدَة، وللجماعة إِلاَّ النسائي عن أبي هريرة عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: مَن أعتق شِقْصًا له من مملوكه فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوّم المملوك قيمةَ عدلٍ، ثمَّ استسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه، <3/456> قال أبو داود: رواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية. قال غيره: ورواه يحيى بن سعيد وابن أبي عديٍّ عن سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكرا فيه السعاية، ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية.
وقال البخاريُّ: رواه سعيد عن قتادة فلم يذكر فيه السعاية، قال ابن عبد البرِّ: الذين لم يذكروا السعاية أثبت مِمَّن ذكرها. وقال البيهقي: قد اجتمع هاهنا شعبة مع فضلِ حفْظِه وعِلْمِه بما سمع من قتادة وما لم يسمع، وهشام مع فضل حفظه، وهُمام مع صحَّة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من الحديث على خلاف من سعيد في إدراج السعاية في الحديث.