شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣

قوله: «شِقْصًا»: (بكسر الشين وسكون القاف) هو القليل من كُلِّ شيء، وَقِيلَ: هو النصيب قليلاً كان أو كثيرًا.

قوله: «فهو حرٌّ بجميعه»: لأنَّ العتق لا يتجزَّأُ، ولأنَّ العتق لله، وما لله من شريك.

قوله: «فإن كان له فيه شريكٌ دفع إليه قيمة نصيبه»: يعني إذا كان العبد بين شريكين فأكثر، فأعتق أحدهم نصيبه منه انعتق كلُّه، وضمن المعتق نصيب الشركاء: يقوّم العبد قيمة العدل كما ذكر ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحكمة في التقويم أن تكملَ حُرِّيَّة العبد لتتمَّ شهادته وحدوده.

وَقِيلَ: إنَّها لاستكمال إنقاذ المعتِق من النَّار، والحديث بإطلاقه يدلُّ على انعتاق العبد من غير استسعاء، وَهُوَ المعتمد في المذهب. وقيل: على المعتق أن يردَّ على كُلِّ واحدٍ قيمةَ حصَّته من العبد ويستسعي هو العبدَ بذلك، وإن أحبَّ الشركاء أن يستسعوا العبدَ فذلك لهم، وَهُوَ مخالف للأحاديث الواردة في ذلك. وَقِيلَ: إن كان المعتق معسرًا سعى العبدُ لبقيَّة الشركاء في قيمة حصَّتهم فأعطاهم، أو خدمهم بأجرة <3/457> ذلك حتَّى يوفيهم، وَلَعلَّهُم يتمسَّكون بالزيادة التي وقعت في حديث أبي هريرة المتقدِّم في ذكر الاستسعاء، وهي وإن أنكرها بعض الحفَّاظ وادَّعى إدراجها في الحديث فقد أثبتها آخرون، والتمسُّك بها صالح، لئلاَّ يضيع حقُّ المسلم، وحديث الباب لا ينافيها لأنَّه مطلق يحتمل القيد، ولا منافاة بين المطلق وتقييده. والله أعلم.

ما جاء أنَّ الوَلاَءَ كالنَّسَبِ لا يُباعُ ولا يُوهَبُ

قوله: «عن عائشة»: الحديث تَقَدَّمَت الإشارة إِلىَ ذكر من أخرجه من قومنا في أوَّل باب المواريث، وَهُوَ عندهم قطعة من حديث: “الولاء كلحمة النسب”.

قوله: «في الولاء»: أي حكم بهذا الحكم فيه.

١٬٣٥٦ / ١٬٤٧٩