شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤

قوله: «لا يباع ولا يوهب»: أي لا يتحوَّل ببيع ولا هبة لأنَّه <3/458> كالنسب، وقد أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز تحويل النسب، وكانوا في الجاهليَّة ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك.

قوله: «وَهُوَ كالنسب»: أي كما أنَّ النسب لا يباع ولا يوهب فكذلك الولاء، ووجه التشبيه أنَّ السَّيِّد أخرجه بالحرِّية إِلىَ النسب حكمًا، كما أنَّ الأب أخرج الولدَ بالنطفة إِلىَ الوجود حسًّا؛ لأنَّ العبد كان كالمعدوم في حقِّ الأحكام، لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سَيِّده بالحرِّية إِلىَ وجود هذه الأحكام من عدمها، فلمَّا شابه حكم النسب أنيط بالمعتق، فلذلك جاء : “إِنَّمَا الولاء لمن أعتق”، وألحقَ برتبة النسب. والله أعلم.

الوصيَّة

وهي تطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد أو نحوه، فتكون بمعنى المصدر وَهُوَ الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول وَهُوَ الاسم، وهي في الشرع عهدٌ خاصٌّ مضاف إِلىَ ما بعد الموت، سمِّيت وَصِيَّةً لأنَّ الميِّت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، وتطلق شرعًا أيضًا على ما يقع بِهِ الزجر عن المنهيَّات والحثُّ على المأمورات.

ما جاء أنَّه لا وَصِيَّة لوارث

والحديث في ذلك رواه المصنِّف والدارقطني عن ابن عبَّاس، وَهُوَ للدارقطني أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه ورواه الخمسة إِلاَّ النسائي من حديث أبي أمامة، ورواه أيضًا الخمسة إِلاَّ أبا داود من حديث عمرو بن خارجة، وصحَّحه الترمذي.

١٬٣٥٧ / ١٬٤٧٩