الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥قوله: «لا وصيَّة لوارث»: أي من كان وارثا فلا تصحُّ له الوصيَّة، لأنَّ الله تعالى قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فحقُّ الوارث نصيبه من الميراث، فلا يصحُّ أن يزاد عليه؛ لأنَّ ذلك حيفٌ على الوارث الآخر، وإنَّ الله تعالى قد جعل له في التركة حقًّا إمَّا الثمن أو السدس أو الربع أو الثلث أو النصف أو نحو ذلك، فلا يصحُّ تنقيصه من ذلك وإعطاء غيره من نصيبه، والحديث ناسخ لقوله تعالى: ﴿اِلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: 180].
قال الشافعيُّ: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش لا يختلفون في أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: “لا وصية لوارث”، ويؤثرونه عمَّن حفظوه عنه مِمَّن لقوه من أهل العلم وكان نقل عن كَافَّة فهو أقوى من نقل <3/460> واحد. وقال جمهور العلماء: كانت هذه الوصيَّة في أوَّل الإسلام واجبة لوالدي الميِّت وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل، ثمَّ نسخ ذلك بآية الفرائض، وَقِيلَ: كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد، فإنَّهم كانوا يرثون ما بقي بعد الوَصِيَّة، وقال ابن شريح: كانوا مُكَلَّفين بالوصيَّة للوالدين والأقربين في مقدام القَضِيَّة التي علم الله قبل أن ينزلها، وَهُوَ باطل، لأنَّ فيه القول بالتكليف بالمحال، وَاشتَدَّ الإنكار عليه.