شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

وَقِيلَ: الآية مخصوصة؛ لأنَّ الأقربين أَعَمُّ من أن يكونوا ورَّاثًا، وكانت الوصيَّة واجبة لجميعهم، فخصَّ منها الوارث بآية الفرائض وبحديث الباب، وبقي كلُّ من لا يرث من الأقربين على حاله، قلت: إن استقام هذا في الأقربين فلا يستقيم في الوالدين، فلا بدَّ من القول بالنسخ، وإن اختلفوا في تعيين الناسخ، فقيل: آية الفرائض، وَقِيلَ: حديث الباب، وَقِيلَ: دلالة الإجماع على ذلك، ثمَّ اختلفوا: هل الوصيَّة للوارث باطلة من أصلها أم موقوفة على إذن الشريك في الإرث، فمنهم من قال ببطلان أصلها وإنَّ الإذن لا يُؤَثِّرُ في جوازها فتمسَّكوا بظاهر الحديث، ومنهم من قال: إنْ أَذِنَ الشريك صحَّت. واحتجُّوا على ذلك بحديث ابن عبَّاس عند الدارقطني يرفعه: “لا تجوز وصيَّة لوارث إِلاَّ أن يشاء الورثة”. قالوا: ولأنَّ المنع إنَّما كان في الأصل لحقِّ الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع، واختلفوا في وقت الإجازة، فقيل: إن أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاؤوا، وإن أجازوه بعده نفذ. وقال الزهري وربيعة: ليس لهم الرجوع، وَقِيلَ: إن أجازوا في مرض الموت جاز عليهم، وَقِيلَ: إن خشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش فله الرجوع، والله أعلم. وقد تقدَّم شرح بقيَّة الحديث في باب المواريث.

<3/461> ما جاء في الحثِّ على الوصيَّة

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث عند الجماعة من رواية ابن عمر.

١٬٣٥٩ / ١٬٤٧٩