شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧

قوله: «لا يحلُّ»: كذا وقع عند المصنِّف، ونحوُه عند الطحاوي وابن عبد البرّ من طريق ابن عون في حديث ابن عمر. وفي رواية أخرى: “لا ينبغي لمسلم”، وأكثر الرواية عندهم: “ما حقُّ امرئ مسلم يبيت ليلتين…”الخ. والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب؛ لأنَّ الكفَّار مخاطبون بفروع الشريعة فلا مفهوم له، أو ذكر للتهييج على المبادرة إِلىَ الامتثال لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك. ووصيَّة الكافر جائزة في الجملة. وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وبُحِثَ بأنَّها شرعت زيادة في العمل الصالح، والكافر لا عمل له بعد الموت، وأجيب بِأَنَّ الوصيَّة كالإعتاق وَهُوَ يصحُّ من الذمِّيِّ والحربيِّ.

<3/462> قوله: «له شيء»: صفة لامرئ.

قوله: «يوصي بِهِ»: صفة لشيء، وفي رواية من حديث ابن عمر: “له شيء يريد أن يوصي فيه”.

قوله: «يبيت ليلتين»: مبالغة في القِلَّة، والمعنى: لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إِلاَّ ووصيَّته مكتوبة، فيه إشارة إِلىَ اغتفار الزمن اليسير. وفي رواية مسلم والنسائي ومن حديث ابن عمر: “ثلاث ليالٍ”. قال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة، أي لا ينبغي أن يبيت زمنًا، وتأويله: قد سامحناه في الليلتين أو الثلاث، فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك.

قوله: «مكتوبة عند رأسه»: قال القرطبي: ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثُّق، وإلاَّ فالوصيَّة المشهود بها متَّفَقٌ عليها، ولو لم تكن مكتوبةً، وَهُوَ صحيحٌ من القول.

ومنهم من استَدَلَّ بالحديث على جواز الاعتماد على الكتابة والخطِّ ولو لم يقترن ذلك بالشهادة. وَقِيلَ: ذلك مختصٌّ بالوصيَّة لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام، وأجيب بأنَّ الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهوديَّة، قالوا: وَمَعنَى قوله: “وصيته مكتوبة عنده” أي بشرطها.

١٬٣٦٠ / ١٬٤٧٩