شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨

واستدلَّ بالحديث القائلون بوجوب الوصيَّة؛ لأنَّ ظاهره يحرِّم تركها لمن كان له شيء يوصي بِهِ، فهو على حدِّ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ، إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا اِلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]، ثمَّ اختلفوا فقال أكثرهم: تجب الوصيَّة في الجملة، وقال جابر بن زيد وطاوس وقتادة والحسن وآخرون: تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصَّة، وعليه العمل عندنا؛ فإن أوصى لغير قرابته قال طاوس: لم تنفذ ويردُّ الثلث كلُّه إِلىَ قرابته. وقال جابر بن زيد والحسن: يردُّ إليهم ثلث الثلثِ، وقال <3/463> قتادة: ثلث الثلث وذلك لأنَّه ترك الواجب عليه وأوصى بغيره، ومن فرَّ عن الحقِّ ردَّ إليه و“كلُّ شيء ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ”. وقال أبو ثور: وجوب الوصيَّة في الآية والحديث يختصُّ بمن عَلَيْهِ حقٌّ شرعيٌّ يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص بِهِ كالوديعة والدَّين ونحوهما.

وفي الحديث الحضُّ على الوصيَّة، وفيه الندب إِلىَ التأهُّبِ للموت، والاحتراز قبل الفوت؛ لأنَّ الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت؛ لأنَّه ما من سنٍّ يفرض إِلاَّ وقد مات فيه جمع جمٌّ، وَكُلُّ واحد بعينه جائز أن يموت في الحال فينبغي أن يكون متأهِّبًا لذلك، فيكتب وصيَّته ويجمع فيها ما يجعل له الأجر ويحطَّ عنه الوزر من حقوق الله تعالى وحقوق عباده. والله أعلم.

ما جاء في الصدقة عمَّن مات بغتةً ولم يوصِ

١٬٣٦١ / ١٬٤٧٩