شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩

قوله: «جاء رجلٌ»: هو سعد بن عبادة سَيِّد الخزرج، وقد تقدَّم في كتاب الأيمان والنذور من طريق ابن عبَّاس قول سعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ أُمِّي ماتت وعليها نذر ولم تقضه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه عنها”. ولا تنافي بين القصَّتين، لاحتمال أن يكون سُئل عن النذر وعن الصدقة عنها. وكذلك لا ينافيه ما ذكر مالك في الموطَّأ من طريق القاسم بن محمَّد “أنَّ سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أُمِّي هلكت، فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم”، لاحتمال أن يكون سأل عن الكلِّ، وأنَّه أعتق وتصدَّق ووفَّى بالنذر، وأكثر الأحاديث في قصَّة سعد إِنَّمَا هي في الصدقة.

قوله: «إن أُمِّي»: هي عمرة بنت سعد، وَقِيلَ: بنت مسعود وقد تقدَّم ذكرها في النذور.

قوله: «افتُلِتَتْ»: (بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة بعد الفاء الساكنة وكسر اللام) أي أخذت فلتةً، أي بغتةً.

<3/465> قوله: «نفسُها»: بالضمِّ على الأشهر، وبالفتح أيضًا، وَهُوَ موت الفجأة، والمُراد بالنفس الروح، وكان موتها في سنة خمس من الهجرة وسعد غازٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دومة الجندل.

قوله: «وأُراها»: (بضمِّ الهمزة) أي أظنها لو تَكَلَّمَت لتصدَّقت، أي لو أمكنها الإيصاء بالصدقة لفعلت، ولكن حيلَ بينها وبينه.

قوله: «أفأتصدَّق عنها»: أي هل لها أجر في ذلك إن فعلته عنها؟ فقال: نعم تصدَّق عنها، وفي رواية عند قومنا “قال: يا رسول الله دلَّني على صدقة، قال: اِسقِ الماء، قال: فما زالت جرار سعد بالمدينة”، والحديث يدلُّ أنَّ صدقة الحيِّ عن الميِّت تنفعه إذا كان من أهل ذلك. والله أعلم.

ما جاء في العُمرَى

١٬٣٦٢ / ١٬٤٧٩