شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

قوله: «ولا يرثني إِلاَّ بُنيَّة لي»: بالتصغير، وفي رواية: “ابنة لي” غير مصغَّر، ومعناه: لا يرثني من الولد أو من خواصِّ الورثة أو من النساء إِلاَّ بنتٌ واحدةٌ، لأنَّه قد كان لسعد عَصبات؛ لأنَّه من زُهرة وكانوا كثيرًا، وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض إِلاَّ واحدة، وقيل: خصَّها بالذكر على تقدير: لا يرثني مِمَّن أخشى عليه الضياع إِلاَّ هي، أو ظنَّ أنَّها ترث جميع المال، أو استكثر لها النصف. وهذه البنت قيل: اسمها عائشة، وهي أصغر بناته، وذكروا أنَّ أكبر بناته أمُّ الحكم الكبرى، وأمُّها: بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وذكروا له بنات أخر أُمَّهَاتهنَّ متأخِّرات الإسلام بعد الوفاة النبويَّة، وَلَعَلَّ الكلَّ أسلمن بعد قول سعد ذلك، واستظهر ابن حجر أن تكون البنت المذكورة في الحديث هي أمُّ الحكم لتقدُّم تزوُّج سعد بأمِّها، ووهم من قال: إِنَّهَا عائشة، قال: لأنَّها أصغر أولاده.

قوله: «أفأتصدَّقُ»: الاستفهام للاستخبار، والمُراد بالتصدُّق الوصيَّة لأنَّ المقصود منهما واحد.

قوله: «فبالشطر»: أي النصف.

قوله: «والثلث كثير»: (بمثلثة): أي بالنظر إِلىَ حقوق الورثة، فإنَّهم إن <3/469> اشتركوا في الثلثين كان كثيرهم قليلاً، قال ابن عبَّاس: لوْ غضَّ الناس الربع كان أحبَّ إليَّ، وفي رواية: “أحبَّ إِلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم”؛ لأنَّه قال: “الثلث والثلث كثير”. وقال ابن عبد البرِّ: هذا الحديث أصل العلماء في قصر الوصيَّة على الثلث لا أصل لهم غيره.

قوله: «إِنَّكَ»: (بكسر الهمزة) على الاستئناف، وبفتحها على تقدير حرف الجرِّ، أي: لأنَّك.

قوله: «أن تَذَرَ»: (بفتح الهمزة والذال المعجمة): أي تترك، وروي بكسر الهمزة على الشرطيَّة، والأوَّل على المَصدَرِيَّة، قال النوويُّ: وهما صحيحان. قال القرطبي: لا معنى للشرط هنا لأنَّه يصير لا جواب له ويبقى خبر لا رافع له.

١٬٣٦٤ / ١٬٤٧٩