شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

قوله: «حتَّى ما تجعل في امرأتك»: أي حتَّى الذي تجعل في فم امرأتك من الطعام، وفي رواية في الصحيح: «حتَّى اللقمة التي ترفعها إِلىَ في امرأتك»: ووجه تعلُّق هذا بالوصيَّة أنَّ سؤال سعد يُشعِر بأنَّه رغب في كثرة الأجر، فلمَّا منعه من الزيادة على الثلث سلاَّه بِأَنَّ جميع ما يفعله في ماله من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو واجبة يؤجر بها إذا قصد بها وجه الله. ولعلَّه خصَّ المرأة بالذكر لاستمرار نفقتها دون غيرها، أو يستفادُ منه أنَّ الواجب يزداد بالنية، لأنَّ الإنفاق على الزوجة واجب وفيه الأجر، فإذا نوى بِهِ ابتغاء وجه الله ازداد أجره، ولفظ “حتى” هنا تقتضي المبالغة في تحصيل الأجر بالنسبة إِلىَ المعنى، كما في قولهم: “جاء الحاجُّ حتَّى المشاة”.

<3/471> قوله: «أَأُخلَّف»: (بهمزة الاستفهام ثمَّ همزة مضمومة وفتح اللام المشدَّدة) مبنيٌّ للمفعول.

قوله: «بعد أصحابي»: أي المنصرفين معك، والمعنى: أيحتبسني المرض هاهنا عن الانصراف معكم؟! وكانوا يكرهون الإقامة بِمَكَّةَ لكونهم هاجروا منها وتركوها لله.

قوله: «إنَّك لن تخلَّف فتعمل عملا صالحًا…»الخ: جواب لسعد بخلاف ما سأل عنه، لأنَّه إِنَّمَا سأل عن تخلُّفه بِمَكَّةَ عن أصحابه فأجابه بما يقتضي تخلُّفه عنهم في الحياة، لكن هذا الجواب متضمِّن مراد سعد وزيادة، لأنَّه دَلَّ على بقائه زمنًا بعد أصحابه، ففيه الخروج عن مقتضى الظاهر إِلىَ ما يقتضيه الحال، وَهُوَ نوع من البديع، يسمَّى أسلوب الحكيم. وفيه عَلَم من أعلام النبوَّة، لأنَّه صلى الله عليه وسلم أشار إِلىَ شيء فوقع كما أومأ إليه.

١٬٣٦٦ / ١٬٤٧٩