الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤قوله: «ولعلَّك أن تخلَّف حتَّى ينتفع بك أقوام ويضرَّ بك آخرون»: قال الربيع: معنى ذلك أنَّه لَمَّا أمِّر سعدٌ على العراق قاتل قومًا على الردَّة فصبَرَهم واستتاب آخرين كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذَّاب فتابوا وانتفعوا بِهِ. وروى الطحاوي من طريق بُكير بن عبد الله بن الأشجِّ عن أبيه أنَّه سأل عامر بن سعد عن معنى هذا الحديث، فقال: لَمَّا أمِّر سعدٌ على العراق أتى بقومٍ ارتدُّوا فاستتابهم، فتاب بعضهم وامتنع بعضهم، فقتلهم فانتفع بِهِ من تاب وحصل الضرر للآخرين، وَقِيلَ: المراد: ينتفع بك المسلمون بالفتوح والغنائم، ويضرُّ بك المشركون بالقتل والسلب، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم وإخباره بالغيب، فإنَّه عاش حتَّى فتح العراق فحصل نفع المسلمين بِهِ وضرُّ الكُفَّار، ومات سنة خمس وخمسين، وَقِيلَ: سنة ثمان وخمسين من الهجرة، وَهُوَ المشهور، فيكون عاش بعد حجَّة الوداع خمسًا وأربعين سنةً.
<3/472> وزعم ابن التين أنَّ النفع وقع على يديه من الفتوح كالقادسيَّة، وغيرها وأنَّ الضرَّ ما وقع من تأمير ابنه عمر على الجيش الذين قتلوا الحسين ومن معه، ورُدَّ بأنَّه تكلُّف بلا ضرورةٍ تحْمِل على ذلك.
قوله: «اللهمَّ أمْضِ»: (بهمزة القطع) من الإمضاء، وَهُوَ الإنفاذ، أي أتمم لأصحابي هجرتهم.
قوله: «ولا تردَّهم على أعقابهم»: أي لا تردَّهم على وراء كترك هجرتهم وكرجوعهم عن استقامتهم.
قوله: «البائس»: (بموحَّدة وهمزة وسين مهملة) الذي عليه أثر البؤس، أي شدَّة الفقر والحاجة.
و«سعد بن خَوْلَة»: (بفتح المهملة وإسكان الواو ولام وتاء تأنيث): قيل: قرشيٌّ عامريٌّ، وَقِيلَ: من حلفائهم، وَقِيلَ: من مواليهم، وَقِيلَ: هو فارسيٌّ من اليمن، حالف بني عامر.
قوله: «يرثي»: (بفتح التحتيَّة وسكون الراء وكسر المثلَّثة): أي يتوجَّع ويتحزَّن.