الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥قوله: «أن مات بِمَكَّةَ»: أي لأجل موته بِمَكَّةَ، ثمَّ اختلفوا في وقته، فقيل: مات في حجَّة الوداع، وَهُوَ الموجود في الصحيحين، وَقِيلَ: مات في مدَّة الهدنة مع قريش سنة سبع، وَقِيلَ: إنَّه لم يهاجر، فسبب بؤسه عدم هجرته، وذكر في نسخة من المسند زيادة في تفسير الربيع للحديث، قال: وَمَعنَى قوله: «في سعد بن خولة» أنَّه لما هاجر الناس من مكَّة إِلىَ المدينة أبى أن يهاجر ومات بِمَكَّةَ وترك فرض الله <3/473> في الهجرة، ومن ترك الفرض فهو فاسق ضالٌّ، وهذا كلام مَن جزم بالقول الأخير، والله أعلم بحقيقة الأمر.
قوله: «على الردَّة»: هي الرجوع عن الإسلام بعد الدخول فيه.
قوله: «فصبَرَهم»: من باب ضرب، أي أوثقهم ثمَّ قتلهم بعد الإيثاق، وهي أشدُّ حالات القتل، لأنَّه لا يملك دفاعًا فهو يتجرَّع شدَّة الهوان وألم الموت والأسف على الحياة.
قوله: «سجعوا سجع مسيلمة الكذَّاب»: هو كذَّاب اليمامة رجل من بني حنيفة ادَّعى النبوَّة وافترى على الله كذبًا، ولفَّق كلمات مسجَّعة زعمها وحيًا وسمَّاها قرآنًا يحاكي بها المنزَّل على محمَّد صلى الله عليه وسلم، فأورثته خزي الدارين وأصبح أضحوكة يسخر منها كلُّ عاقل، يقال: سجعت الحمامة سجعًا من باب نفع: هدرت <3/474> وصوَّتت، والسجع في الكلام مشبَّه لتقارب فواصله، وسجع الرجل كلامه كما يقال: نظمه: إذا جعل كلامه فواصل كقوافي الشعر ولم يكن موزونًا.