الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦وفي الحديث استحباب زيارة المريض للإمام فمن دونه، ويتأكَّد باشتداد المرض وطلب طول العمر له، وجواز إخبار المريض بشدَّة مرضه وقوَّة ألمه إذا لم يقترن بذلك شيء مِمَّا يُمنع أو يُكره من التبرُّم وعدم الرضا بل لطلب دعاء أو دواء، وربَّما استحبَّ ذلك وأنَّ ذلك لا ينافي الاِتِّصَاف بالصبر المحمود، وإذا جاز ذلك أثناء المرض كان الإخبار بعد البرء أجوَزَ، والحثّ على صلة الرحم والإحسان إِلىَ الأقارب، وأنَّ صلتهم أفضل والإنفاق في وجوه الخير، وأنَّ المباح إذا قصد بِهِ وجه الله صار طاعة، وقد نبَّه على ذلك بأقلَّ الحظوظ الدنيويَّة العادية وَهُوَ وضع اللقمة في فم الزوجة، إذ لا يكون ذلك غالبًا إِلاَّ عند الملاعبة والممازحة، ومع ذلك فيؤجر فاعلُه إذا قصد به قصدًا صحيحًا فكيف بما فوق ذلك؟.
قيل: وفيه جواز الوصيَّة بأكثر من الثلث لمن لا وارث له، لأنَّ مفهوم قوله: “أن تذر ورثتك أغنياء” أنَّ من لا وارث له لا يبالي بالوصيَّة بما زاد لأنَّه لا يترك من يخشى عليه الفقر.
وفيه الاستفسار عن المجمل إذا احتمل وجوهًا، لأنَّ سعدًا لَمَّا منع من الوصيَّة بجميع ماله احتمل عنده المنع فيما دونه والجواز فاستفسر عنه.
وفيه النظر في مصالح الورثة، وأنَّ خطاب الشارع للواحد يعمُّ من كان بصفته من المكلَّفين لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا، وإن كان الخطاب إِنَّمَا وقع له بصيغة الإفراد. والله أعلم.
<3/475> الضِّيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم