الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧أمَّا “الضِّيافة”: فهي إنزال الضَّيف وإكرامه، وأمَّا “الجوار” (بضمِّ الجيم) فهي الملاصقة في السكن، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: الجار الذي يجاور بيتك، هذا في أصل اللغة ثمَّ توسَّعوا فيه فأطلقوه على كُلِّ من كان حولك مِمَّن تناله منفعتك وتنالك منفعته في قضاء الحاجة العاجلة، كاقتباس النَّار وتناوُل الملح وأشباه ذلك، فمن ترى بالقرب منكَ على هذا الوصف فَهو لك جارٌ ولزمتك حقوقه، وأمَّا “ملك اليمين”: فهم العبيد، وأمَّا “اليتيم”: فهو الذي مات عنه أبوه صغيرًا.
قوله: «سمعت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم»: الحديث مرسل عند المصنِّف، وَهُوَ <3/476> عند الشيخين وأحمد من حديث أبي شريح الخزاعي، وقد جاء معناه من حديث أبي هريرة عند البخاري.
قوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر»: أي من كان مُتَّصِفًا بصفات الإيمان فليكرم ضيفه، فإنَّ إكرام الضيف خصلة من خصال الإيمان، وتضييعها بعد وجوبها تضييع له. وخصَّ الإيمان بالله واليوم الآخر إشارة إِلىَ المبدإ والمعاد، وَالْمَعنَى: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنَّه سيُجازيه بعمله فليكرم ضيفه، والضيف يطلق على الواحد والجمع، وَهُوَ المسافر في طاعة ينزل على المقيم.
قوله: «جائزته»: أي صلته وعطيَّته المتطوَّع بها، وَهُوَ منصوب على البدل، بدل الاشتمال من “ضيفه”، والمعنى: يكرم جائزته يومًا وليلة، أي يحسن صلته فيهما، وإلاَّ ظهر نصبه بفعل مقدَّر، والمعنى: يكرم ضيفه ويحسن جائزته؛ ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفًا وجوبًا تقديره: جائزته مشروعة يومًا وليلةً. وروي: “يومٌ وليلة” بالرفع فهو على هذا خبر المبتدأ وَهُوَ “جائزته”، وإن نصبنا “جائزته” كان “يوم” خبرًا لمبتدأ محذوف جوابًا لسؤال مقدَّر كأنَّهم قالوا: ما جائزته؟ قال: يوم وليلة.