شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

<3/477> قوله: «والضيافة ثلاثة أَيَّام»: أي غايتها إِلىَ ثلاثة أيَّام لا حقَّ له بعدها، فإن ثوى يومًا وليلةً كان جديرًا بتحسين القِرَى وبذل المجهود في إكرامه بلا تكلُّفٍ، وإن زاد على اليوم والليلة كان مستوفيًا لحقِّه ولا حقَّ له بعد الثلاث. وَقِيلَ: يحتمل أنَّ المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه، فَهَذَا لا يزاد على الثلاث، وتارة لا يقيم فَهَذَا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلةً، وَقِيلَ: اليوم والليلة غير الثلاث، والمعنى: حقُّ الضيافة ثلاث وجائزة يوم وليلة، أي يدفع إليه زاد يوم وليلة، ورُدَّ بأنَّه يلزم أن تكون الضيافة أربعًا، وَهُوَ خلاف المنصوص.

قوله: «وما كان بعد ذلك فهو صدقة»: أي لا حقَّ للضيف فيما بعد الثلاث، فما دفع إليه بعد ذلك فهو محض تفضُّلٍ. واستُدلَّ بجعل ذلك صدقة على أنَّ الذي قبلها واجب وَهُوَ ظاهر، والغرض من تسميته صدقة التنفير لأنَّ الكثير من الناس خصوصًا الأغنياء يأنفون من أكل الصدقة.

قوله: «أن يثْوِي»: (بسكون المثلَّثة وكسر الواو) مضارع ثَوَى، إذا أقام.

قوله: «يُحرجه»: (بحاءٍ مهملة ثمَّ جيم) من الحرج وَهُوَ الضيق، والمعنى: لا يجوز للضيف أن يقيم عند صاحب المنزل حتَّى يدخل عليه الضيق ويحمله على ما لا يليق، ومفهومه أنَّ الإقامة جائزة عند ارتفاع المحذور، وذلك أن يرغب صاحب المنزل في إقامته أو يطلب منه ذلك. وكان ابن عمر يمتنع من الأكل من مال من نزل عليه فوق ثلاثة أيَّام، ويأمر أن ينفق عليه من ماله. ولصاحب المنزل أن يأمر الضيف بالتحوُّل عنه بعد الثلاث، لأنَّه قضى ما عليه.

١٬٣٧١ / ١٬٤٧٩