الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠وذو الجود محمود فمَهْما يَجُدْ بِهِ … على قِلَّة الموجود فهو جزيل
قوله: «تحقرنَّ»: (بكسر الراء ونون التوكيد): أي لا يمنعها حقارته أن تهديه لجارتها، فالمنهيُّ عن ترك التهادي لأجل حقارة الشيء. والكُراع (بضمِّ الكاف) ما دون العقب من المواشي والدوابِّ والإنس.
قوله: «محرَّق»: بلا ألف على لغة ربيعة، فإنَّهم يقفون على السكون في المنصوب وغيره، وفي رواية الموطأ إثبات الألف على اللغة الفصحى، وفي نسخة القطب محرقة، وهي أفصح لأنَّ الكراع مؤنث، وحكى ابن الأعرابي أنَّ بعض العرب يذكِّره، وقد تقدَّم شرح بقيَّة الحديث. والله أعلم.
ماجاء في كفِّ الأذى عن الجار
<3/480> قوله: «عن جابر»: يعني ابن زيد، فالحديث مرسل، أو جابر بن عبد الله فيكون متَّصلاً، والأوَّل أرجح لكثرة روايته عنه دون الثاني فإن روايته عنه قليلة، والحديث قطعة من الحديث الذي تقدَّم أوَّل الباب، وقد رواه مالك في الموطأ، والبخاري في الأدب، ومسلم في صحيحه من حديث أبي شريح الكعبي الخزاعي، لكن لفظه: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره”، ورواه الشيخان من حديث أبي هريرة، وفي رواية عندهما: “فلا يؤذ جاره”.
قوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر»: أي من كان من أهل هذه الصِّفة فليمتثل الأوامر المذكورة، فإنَّها من خصال الإيمان.
قوله: «فليقلْ خيرًا»: أي قولا يثاب بِهِ في الآخرة كالدعوة إِلىَ الله تعالى، وإرشاد الضال، ودلالة الحيران، وتعليم الجاهل، والأمر بالمعروف، وإصلاح ذات البين، وكالتسبيح والتحميد وأنواع الأذكار.