شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢

وهنا تنبيهٌ: وَهُوَ أنَّه إذا أمر بإكرام الجار مع الحائل بين الإنسان وبينه، فينبغي أن يرعى حقَّ الحافِظَيْنِ اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بأنواع المخالفات في مرور الساعات، فقد ورد أنَّهما يُسَرَّان بالحسنات ويحزنان بالسيِّئات، فينبغي إكرامهما، ورعاية جانبهما، بالإكثار من عمل الطاعات، والمواظبة على تجنُّب المعاصي، فهما أولى بالإكرام من كثير من الجيران. والله أعلم.

<3/482> ماجاء في الرفق بالمملوك والإحسان إِلىَ الجار

قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث على هذا الحال لم أجده عند غيره، ولعلَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ، وللبيهقي من حديث عائشة: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتَّى ظننت أنَّه يورِّثه، وما زال يوصيني بالمملوك حتَّى ظننت أنَّه يضرب له أجلا أو وقتًا إذا بلغه عتقَ”.

<3/483> قوله: «أوصاني»: أي عهد إليَّ بالرفق بالمملوك عهدًا مؤكَّدًا بالغ فيه أكثر من المبالغة في غيره.

قوله: «حتَّى ظننتُ…»إلخ: بيان لشدَّة التأكيد في الإيصاء؛ فإنَّه عليه الصلاة والسلام وقع في ظنِّه من كثرة التأكيد في ذلك أنَّ الإيصاء في ذلك مقدِّمة منع الاسترقاق أبدًا، ولا ينافيه ما في حديث عائشة من قوله: “حتَّى ظننت أنَّه يضرب له أجلا أو وقتًا إذا بلغه عتق”، لأنَّ المعنى في رواية المصنِّف أنَّه لا يستخدم أبدًا بعد بلوغ الأجل المضروب.

والرفق بالمملوك أن لا يكلِّفه فوق طاقته، ولا ينظر إليه بعين التجبُّر، ويعفو عن زلَّته، ويقيل عثرته. وذكر مالك في الموطَّأ أنَّه بلغه أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يذهب إِلىَ العوالي كُلَّ يوم سبت فإذا وَجد عبدًا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه.

قوله: «وأوصاني بالجار»: أي بالإحسان إليه.

قوله: «حتَّى ظننت…»إلخ: بيان لشدَّة التأكيد في الوصيَّة.

١٬٣٧٥ / ١٬٤٧٩