شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤

وجاء مرفوعًا: “الجيران ثلاثةٌ: جارٌ له حقٌّ وَهُوَ المشرك، له حقُّ الجوار. وجارٌ له <3/485> حقَّان، وَهُوَ المسلم، له حقُّ الجوار وحقُّ الإسلام. وجارٌ له ثلاثة حقوق، وَهُوَ المسلم له رحمٌ: حقُّ الجوارِ والإسلامِ والرحمِ”. والأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وقد يكون فرضَ عين، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مندوبًا، وأجمع الجميع أنَّه من من مكارم الأخلاق. والله أعلم.

قوله: «عن أبي مسعود»: هو عقبة بن عمرو الأنصاريُّ البدريُّ، تقدَّم ذكره في الجزء الأوَّل. والحديث أخرجه مسلم، وفيه بعض مخالفة عمَّا عند المصنِّف.

قوله: «بينما أنا ضاربٌ»: في رواية مسلم: “كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعتُ صوتًا من خلفي: يا أبا مسعود! فلم أفهم الصوت من الغضب، فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإذا هو يقول: يا أبا مسعود! فألقيت السوط من يدي”، وفي رواية: “فسقط السوط من يدي لهيبته، فقال: اعلم يا أبا مسعود أنَّ الله أقدر منك على هذا الغلام، قال: فقلت: حرٌّ لوجه الله، قال: أمَا لو لم تفعل لَلَفَحَتْكَ النار”.

قوله: «اِعلَم»: (بهمزة وصل وفتح اللام). وفي قوله: “يا أبا مسعود…”إلخ المبادرة إِلىَ النهي بارتفاع الصوت قبل أن يجلس إِلىَ مجلس التخاطب، وكذلك المبادرة بالنهي مِن خَلْفِه قبل أن يستقبله.

<3/486> قوله: «لا أعقل من الغضب»: أي لا أميِّز صوت النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم من غيره لاستيلاء ظلمة الغضب على نور البصيرة.

قوله: «سقط السوط من يدي»: أي لهيبته صلَّى الله عليه وسلَّم وجلالة قدره.

قوله: «إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام»: أي أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه، ولكنَّه يحلم إذا عُصيَ، وأنت لا تصبر على الحلم والعفو عنه إذا غضبت.

قوله: «بعثك»: أي أرسلك ملتبسًا بالحقِّ.

١٬٣٧٧ / ١٬٤٧٩