الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٩١<3/495> قوله: «القليل من أموال الناس يورث النار»: أي يجعلها ميراثا لمن أخذه من غير حلِّه، زاد شارح العقيدة قيل: وما القليل يا رسول الله؟ فوضع إصبعه في الأرض فالتصق بِهِ شيء من التراب فقال: “هذا القليل”. وقد تقدَّم في جامع الغزو أنَّ رجلاً جاء بشراك أو شراكين قد غلَّهما من الغنيمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: “شراك وشراكان من نار”. وفي باب الإيمان عن أنس يرفعه: “من اقتطع حقَّ مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنَّة وأوجب له النار، قال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وإن كان قضيبًا من أراكٍ”. وسيأتي في حديث عبادة قوله صلى الله عليه وسلم: “ردُّوا الخيط والمخيط”. وعن أبي حميد الساعدي يرفعه: “لا يحلُّ لامرئ أنَّ يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه”، رواه البيهقيُّ وابن حبَّان والحاكم في صحيحهما. وروى الدار قطني عن أنس يرفعه: “لا يحلُّ مال امرئ مسلم إِلاَّ بطيب نفسه”، فهذه الأحاديث مفسِّرة للقليل من أموال الناس. ومن المعلوم أنَّ الموجب للنار والعياذ بالله أخذ مال الغير بغير حقٍّ، وإذَنْ فلا فرق بين قليل ذلك وكثيره.
وأحاديث الباب قاطعة بتعذيب الظالم إذا مات على ظلمه، فهو حجَّة على المرجئة مع اعترافهم بصحَّتها. والله أعلم.
<3/496> ما جاء أنَّ رَدَّ المظالم شرط لِصِحَّةِ التوبة