شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢

قوله: «سمعت ناسًا من الصحابة»: هذا من كلامه رضي الله عنه يدلُّ أنَّه أخذ الخبر عن جمع لم يسمِّ أحدًا منهم، وَهُوَ مِمَّا تفرَّد بِهِ رضي الله عنه، وَهُوَ الحجَّة في ذلك. وأخرج الطيالسيُّ والبزار من حديث أنس: “الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأمَّا الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، وأمَّا الظلم الذي يغفره الله تعالى فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربِّهم، وأمَّا الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضا حتَّى يدين لبعضهم من بعض”.

وَمَعنَى قوله في الشرك: “لا يغفره الله” أي إذا مات مشركًا فإنَّه لا يغفر له، وإن اجتهد في العبادة ولجَّ في التوبة، وَهُوَ مع ذلك على خلاف دين الإسلام كما يشاهد من عبَّاد أهل الكتاب وزهَّاد المجوس، فهؤلاء ونحوهم لا يغفر الله لهم حتَّى يدخلوا في الإسلام، وما عداه فمغفور بالتوبة في غير المظالم، وأمَّا هي فتغفر بالتوبة والتخلُّص إِلىَ أهلها.

١٬٣٨٥ / ١٬٤٧٩