شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٣

<3/497> قوله: «بين العبد وربِّه»: وَهُوَ التضييع في حقوق الله من الصلاة والصيام أشباهها من العبادات، وَكَذَلِكَ فعل المحرَّمات من أكل الميتة ولحم الخنزير والخمر وأشباهها من جميع ما لا يتعلَّق بِهِ حقُّ المخلوق، فذلك الذنب الذي يكون بين العبد وبين رَبِّهِ، فهو تعالى يغفره لمن أقلع عنه وندم على فعله وأناب إِلىَ رَبِّهِ واستغفر من ذنبه. أمَّا المصرُّون فقد بارزوا الله بالمعاصي وحاربوه بالمخالفة، فحكم الله عزَّ وجلَّ عليهم بالخلود في النَّار بقوله: ﴿وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ [الجن: 23]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، في أشباهها من الآيات وكثير من الأحاديث تقدَّم بعضها ويأتي بعض فلا يدخل الجنَّة من مات مُصرًّا حكمًا إلهيًّا ووعدًا سماويًّا: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق: 29].

قوله: «بين العبد وصاحبه»: أي صاحبه من المخلوقين، وهي المظالم التي تكون منهم بعضهم لبعض فهذا ذنب لا يغفر إِلاَّ بالتخلُّص إلى أهله، فإن وُجدوا وَإِلاَّ فإلى الوارث، فإن عدموا أو تعذَّرت معرفتهم فإلى الفقراء، وَقِيلَ: قفلٌ ضاع مفتاحه.

قوله: «إذا تاب منه»: فيه اشتراط التوبة للغفران، وذلك في كبائر الذنوب، أمَّا الصغائر فإنَّها مغفورة باجتناب الكبائر، وَالْمَعنى أنَّه إذا ترك الكبائر خوفًا من الله تعالى وامتثالاً لأوامره فإنَّ الله لا يؤاخذه بصغائر الذنوب وذلك لقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مَّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ [النساء: 31] وَهُوَ الجنَّة.

١٬٣٨٦ / ١٬٤٧٩