شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤

<3/498> قوله: «كمن لا ذنب له»: أي مثل الذي لم يذنب قطُّ، والمعنى أنَّه يخرج من ذنوبه وتستر له، فلا يسأل عنها، كأنَّه لم يعملها قطُّ.

قوله: «حتَّى يردَّ المظالم إِلىَ أهلها»: فيه اشتراط ردِّ المظالم لِصِحَّةِ التوبة، فلا تقبل توبة ظالم إِلاَّ بردِّ المظالم، هذا قولنا وعليه المعتزلة، خلافاً لمن زعم أنَّ ردِّ المظالم ليس بشرط في صحَّة التوبة، قالوا: هو واجبٌ آخَر لا مدخل له في صحَّة التوبة، والحديث يَرُدُّ عليهم. سلَّمنا أنَّه واجب آخَر، لكنَّا لا نسلم أنَّه لا مدخل له في صحَّة التوبة، فإنَّ التوبة الصحيحة منافية للإصرار، وترك رَدِّ المظالم مع القدرة على رَدِّها ترك للواجب، وتارك الواجب عمدًا عاصٍ يكون عاصيًا تائبًا، وأيضا فالغسل من الجنابة واجبٌ في نفسه وشرط في صحَّة الصلاة، فكذلك ردُّ المظالم واجبٌ في نفسه وشرط في صحَّة التوبة، فلا منافاة بين الشرطين والوجوب. والله أعلم.

ما جاء في النهي عن المشي على الزرع

<3/499> قوله: «بلغني»: الحديث لم أجده لغيره، فكأنَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ.

١٬٣٨٧ / ١٬٤٧٩