شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٥

قوله: «نهى عن المشي في الزرع…»الخ: زاد أبو خزر في رواية الحديث: “إذا غابت الثريَّا لا يدخل الزرع إِلاَّ ثلاثة” وذكر الحديث، والمُراد بغيبتها تواريها عن الناظرين من أوَّل الليل وطلوعها في آخره قبل الفجر أو معه، فلا ينافيه حديث أبي هريرة عند الطبراني في الصغير: “إذا طلعت الثريَّا أمن الزرع من العاهة” إذ المراد بطلوعها ظهورها ساطعةً للناظرين عند طلوع الفجر، فحينئذ يبدو صلاح الزرع ويأمن العاهة غالبًا. والنهي عن المشي فيه حينئذٍ لخوف فساده وتضييع ثمره، فقلَّما ينحني عودٌ في هذا الحال إِلاَّ وينكسر، هذا وجه القيد إن ثبت، وإن كان النهي مطلقًا فهو لمنع التصرُّف في ملك الغير، على أنَّ الضرر مخوف من المرور فيه مطلقًا، ويستثنى من ذلك الثلاثة المذكورون في الحديث، لأنَّ صلاح الزرع متوقِّف عليهم، فالساقي هو الذي يجعل الماء في الزرع، والناقي، قال الربيع: هو الذي يُخرج منه الكلأ الضارَّ، فهو اسم فاعل من نقيت الشيء، وروي: “المدينة كالكير تنقي خبثها”، أي تستخرجه، ويروى بالتشديد فهو من التنقية وهي إفراز <3/500> الجَيِّد من الرديء. والكلأ: العشب رطبًا كان أو يابسًا. والواقي: الحافظ، وَهُوَ الذي يحفظ الزرع من الدوابِّ والطيور وغيرها، ومعناه ما قيل: وقاه أي صانه، فإنَّ الصيانة والحفظ بمعنى.

فائدة:

١٬٣٨٨ / ١٬٤٧٩