شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٦

كان أبو خزر رحمه الله تعالى بمصر عند أبي تميم أوَّل ملوك الفاطميِّين الذين ملكوا المغرب بعد الأئمَّة الرُّسْتُمِيِّينَ وملكوا مصر مع المغرب، فأخذ أبو تميم الشيخ أبا خزر عنده حين انتقل إِلىَ مصر خوفًا على المغرب منه، ورفع قدره، فحسده الوزراء وسعوا بِهِ، فبينما أبو تميم مارٌّ في الطريق ومعه أبو خزر والوزراء، فاعترض له زرع فشقَّه أبو تميم، ومال عنه الشيخ، فقيل له: إنَّه عدل عن اتِّباعك، فسأله عن ذلك، فذكر له الحديث: “إذا غابت الثريَّا لا يدخل الزرع إِلاَّ ثلاثة: ساقيه أو واقيه أو ناقيه”، قال: ولست بواحدٍ منهم وأنت واقيه، فتعجَّب من حسن بداهته وقال لأصحابه: ألم أقُل لكم لا تقدرون عليه؟. والله أعلم.

<3/501> ما جاء في النهي أن يحلب أحدٌ ماشية غيره بغير إذنه

قوله: «من طريق ابن عمر»: أي من جهته، والمعنى أنَّه أخذه عنه، والحديث رواه مالك أيضًا في الموطَّأ والبخاري ومسلم وابن ماجه.

قوله: «لا يحلبنَّ»: أي لا يستخرجنَّ حليبها من ضروعها، والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم، ولكنَّه في الغنم أكثر. والمشرُبة (بضمِّ الراء وقد تفتح): الغرفة. والخزانة (بالكسر): المخزن، وَهُوَ المكان الذي يخزن فيه الشيء، وتطلق الخزانة على الوعاء الذي يخزن فيه ما يُراد حفظه.

قوله: «فيُنقل طعامه»: أي يحوِّله عن الموضع الذي خزنه فيه، والمعنى: كما يكره أحدكم أن يدخل بيته وتفتح خزانته ويُحوَّل طعامه فكذلك يكره هؤلاء أن تحلب ماشيتهم، فإنَّ ضروعها خزائن أطعمتهم، وفيه تشبيه ما قد يخفى بما هو أوضح منه تقريبًا للأفهام.

قوله: «أطعمتهم»: أي ألبانهم، وفيه إطلاق الطعام على اللبن، فيحنث <3/502> من حلف لا يتناول طعامًا إِلاَّ أن يكون له نية في إخراج اللبن، أو يكون عُرفهم تخصيص الطعام بغير اللبن، فإنَّ العرف معتبر في باب الأيمان.

١٬٣٨٩ / ١٬٤٧٩