الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨وذكر في حديث عبادة وَهُوَ قطعة من حديث أخرجه النسائي، وقد تَقَدَّمَت قطعة منه في جامع الغزو.
قوله: «رُدُّوا الخيط والمِخْيَط»: (بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الياء): الإبرة، وفي نسخة القطب: «رُدُّوا الخِياط والْمِخْيَطَ» والخِياط (بكسر المعجمة وتحتيَّة بزنة لحاف): أي الخيط، بدليل عطف المِخْيط عليه، وإن أطلق الخياط على الإبرة كما في قوله تعالى: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] فلا يصحُّ تفسيره بها في الحديث، وهذا خرج على التقليل ليكون ما فوقه أولى بالدخول في معناه. وروى عبد الرزَّاق أنَّ عقيل بن أبي طالب دخل في امرأته فاطمة بنت شيبة يوم حنين وسيفه ملطَّخٌ دمًا فقال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك فدفعها إليها، فسمع المنادي يقول: من أخذ شيئًا فليردَّه حتَّى الخيط والمخيط، فرجع عقيل فأخذها فألقاها في الغنائم.
قوله: «وإيَّاكم والغُلولُ»: أي احذروه، وهي الخيانة في المغنم، سمِّي بذلك لأنَّ صاحبه يغلُّه في متاعه، أي يخفيه فيه، وَهُوَ من الكبائر إجماعًا.
<3/504> قوله: «فإنَّه عارٌ»: أي شيء يلزم منه شَيْنٌ أو سبَّة، والمعنى: أنَّ صاحب الغلول يفتضح يوم القيامة حين يأتي بما غلَّ يحمله على عنقه، إن كان بعيرًا جاء بِهِ وله رُغاء، أو بقرة جاء بها ولها خوار، أو شاة فإنَّه يأتي بها ولها ثُغاء، ﴿وَمَنْ يَّغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وهذا - قيل - الجزاء الأكبر ﴿ثُمَّ تُوَفَّىا كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161]. والله أعلم.
ما جاء في كسب الحجَّام
<3/505> وذكره في باب الوعيد في الأموال إشارة إِلىَ الخلاف الموجود في كسبه، وقد جاء النهي عنه في حديث أبي هريرة عند أحمد، وسمَّاه خبيثا في حديث رافع بن خديج عند أحمد ومسلم والترمذي وأبي داود وصحَّحه، وبذلك استدلَّ من قال بتحريم كسب الحجَّام لأنَّ النهي حقيقة في التحريم، والخبيث حرام.