الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩وذهب الجمهور إِلىَ أنَّه حلال، واحتجُّوا بحديث الباب وحملوا النهي على التنزيه لأنَّ في كسب الحجَّام دناءة، والله يحِبُّ معالي الأمور، ولأنَّ الحجامة من الأشياء التي تجب على المسلم للإعانة له عند الاحتياج إليها.
قال ابن عبَّاس: “احتجم النبيء صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجَّامَ أجره، ولو كان سُحتًا لم يعطِه”، رواه أحمد والبخاري ومسلم، ولفظه: “حجم النبيء صلى الله عليه وسلم عبدٌ لبني بياضة، فأعطاه النبيء صلى الله عليه وسلم أجرَه وكلَّم سيِّدَه فخفَّف عنه من ضريبته، ولو كان سُحتًا لم يُعطِه النبيء صلى الله عليه وسلم”.
قوله: «أَنَّ أبا طيبة»: (بفتح الطاء المهملة وسكون التحتيَّة بعدهما موحَّدة) واسمه: نافع، وَقِيلَ: دينار، وَقِيلَ: ميسرة، وَهُوَ مولى لبني حارثة من الأنصار، ثمَّ مولى محيصة بن مسعود، وَقِيلَ: إنَّه عبد لبني بياضة، قيل: عاش مائة وثلاثا وأربعين سنة، قال ابن عبَّاس “لقيت أبا طيبة لسبع عشرة مضت من رمضان، فسألته: من أين جئت؟ قال: حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني الأجرَ”.
قوله: «بصاع من تمر»: ومثلها رواية مالك وأبي داود. وعند الشيخين وأحمد من حديث أنس: “وأعطاه صاعين من طعام”، وفي لفظ: “فأعطاه أجره صاعًا أو <3/506> صاعين”، رواه أحمد والبخاري. وفي رواية لمسلم: “فأمر له بصاع أو مُدٍّ أو مدَّين” على الشك، وليس الشكُّ كاليقين.
قوله: «وأمر أهله»: أي ساداته، وفي رواية أنس: “وكلَّم مواليه أن يخفِّفوا عنه من ضريبته”، وبه استدلَّ على أنَّه كان لجماعة لكن يَرُدُّه ما في حديث ابن عبَّاس عند مسلم: “وكلَّم سَيِّده فخفَّف عنه”.